في تقرير نشرته صحيفة النهار، كشف خبراء ومسؤولون لبنانيون عن موجة جديدة من الضغوط المالية على لبنان، وسط تحقيقات وتقارير صحافية دولية تتعلق بتحويلات مالية يُزعم أنها مرتبطة بجمعيات خيرية مصنفة ضمن لوائح العقوبات الأميركية ومرتبطة بـ”حزب الله”. هذه التحويلات الرقمية تُستخدم في بعض الحالات للتحايل على القيود المالية ونظام مكافحة تمويل الإرهاب، ما يثير المخاوف من موجة جديدة من التضييق المالي على البلاد.
وأكد التقرير أن لبنان، بعد إدراجه في اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، أصبح تحت رقابة مصرفية مشددة تؤثر على سرعة التحويلات وتزيد كلفتها، ما يضع آلاف المغتربين أمام خيارين صعبين: الانصياع للإجراءات البطيئة والمكلفة أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية، وهو ما يزيد المخاطر الاقتصادية والأمنية.
وفي تصريح لمصادر مصرفية للصحيفة، أوضحت أن التوسع الكبير في عدد فروع شركات تحويل الأموال والمحافظ الإلكترونية دون رقابة صارمة قد يؤدي إلى ظهور مصادر لتبييض الأموال وممارسات غير قانونية.
وأكدت المصادر أن مصرف لبنان يدرس تعديل التعاميم بحيث يُفرض على كل شركة تجميد مبلغ مقابل فتح أي فرع جديد، مع سحب الترخيص عن الشركات غير الملتزمة بمعايير الامتثال ومكافحة غسل الأموال.
وأضاف التقرير أن شركات كبرى مثل OMT تؤكد التزامها الكامل بلوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تُنفّذ كل التحويلات الدولية عبر ويسترن يونيون وفق القوانين المحلية والدولية، وتخضع كل عملية تحويل داخلي أو خارجي للفحص التلقائي وفق اللوائح المعمول بها.
وأشار الخبير المالي رمزي الصبوري في تصريح للصحيفة إلى أن قطاع شركات الدفع الرقمي في لبنان يشهد حركة مستمرة بين الترخيص والإغلاق، وأن بعض الشركات تُنشأ لغرض محدد ثم تُغلق أو تُباع لاحقًا، لكنه نفى أن يكون التضييق الخارجي يستهدف الاقتصاد اللبناني أو فئة معينة، مؤكدًا أن التحويلات المالية للمغتربين ستبقى آمنة طالما تمر عبر شركات مرخّصة وتخضع لإشراف مصرف لبنان.
كما ذكرت الفايننشال تايمز أن توسع المدفوعات الرقمية في لبنان بعد انهيار القطاع المصرفي عام 2019 أدى إلى تحويلات بلغت نحو 6 مليارات دولار عام 2024، وقد تصل إلى 10 مليارات دولار عند احتساب التحويلات النقدية، ما يعكس اعتماد اللبنانيين على هذه القنوات الرقمية في ظل الأزمة المصرفية المستمرة.

