تشير التطورات السياسية والأمنية في لبنان إلى مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار الجدل حول تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة عقب وقف إطلاق النار.
فرغم التزام الجيش بما يفرضه الاتفاق، يبرز تباطؤ واضح في التطبيق وسط محاولات من “حزب الله” لفرض شروطه عبر الضغوط والتصعيد، يقابله تريث حكومي وحرص على التنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتمد سياسة الموازنة بين الضغوط الداخلية والتعقيدات الإقليمية.
يرى مسؤولون سياديون أن الحزب هو الطرف الأكثر خسارة في حال استمرار المراوحة، إذ إن البديل عن سلاحه موجود من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية بدعم “اليونيفيل” جنوبًا، إضافة إلى الضمانات الدولية. ويحذّر هؤلاء من أن التسويف قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من العنف، قد تكون أقسى من سابقاتها وتمتد نحو استهدافات نوعية قد تقود إلى حرب قصيرة وحادة أو إلى استنزاف طويل يرهق البلاد أكثر.
أخطر ما في المشهد، وفق تقديرات سياسية، هو شعور مكوّنات لبنانية عديدة بأن الحزب يتصرف خارج منطق الدولة، ما يدفع إلى الحديث عن خيارات جديدة قد تطال شكل النظام نفسه لضمان منع أي طرف من الهيمنة على القرار الوطني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وحدة البلد وصيغة العيش المشترك.
على الضفة المقابلة، تبدو واشنطن ثابتة في رسالتها: لا تساهل مع بقاء السلاح غير الشرعي. فبحسب دبلوماسي أميركي سابق، يركز الموقف الأميركي على نقطتين أساسيتين:
أولًا، تحويل “حزب الله” إلى قوة سياسية فقط، بعيدًا عن نفوذه العسكري والمالي المرتبط بإيران؛
وثانيًا، ضمان استقرار الحدود الشمالية لإسرائيل نهائيًا، وهو ما يستحيل تحقيقه طالما يحتفظ الحزب بترسانة واسعة وشبكة عسكرية ضخمة داخل الجنوب وخارجه.
هذا الواقع يضع “حزب الله” أمام مراجعة لا مفر منها لخياراته الاستراتيجية، سواء لجهة التسليم الكامل بسلطة الدولة أو إعادة تقييم ارتباطه بإيران. فالعوامل الإقليمية المتغيرة قد تدفع الحزب إلى إعادة حساباته، فيما تلوح في الأفق ضغوط متزايدة قد تجعل المرحلة المقبلة مفصلية في تحديد موقعه ودوره ومستقبل لبنان برمّته.

