لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمزيد من التصعيد على الجبهة الشمالية، معلنًا أن الجيش الإسرائيلي نفّذ هجومًا في لبنان نهاية الأسبوع، في إطار ما وصفه بجهود منع حزب الله من إعادة بناء قدراته.
وشدد على أن إسرائيل ستتخذ كل الإجراءات التي تراها ضرورية لضمان أمنها، من دون انتظار موافقة أي طرف خارجي.
وأشار نتنياهو إلى أن الجيش يواصل التعامل مع ما وصفه بـ”محاولات خرق وقف إطلاق النار” من جانب حركة حماس في غزة، لافتًا إلى إحباط عمليات تسلل عبر مناطق رفح، أسفرت عن قتلى واعتقالات في صفوف المسلحين.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية تتحرك وفق تقديرها الخاص لإفشال أي تهديد محتمل.
وأكد أن تل أبيب ستستمر في اتباع نهج هجومي لمنع الخصوم من تحقيق أي مكاسب ميدانية، معتبرًا أن الحفاظ على التفوق الأمني هو أولوية لا تقبل التراجع.
وحذّر تقرير موسّع نشره موقع “واللا” من أن الهدوء الظاهري على جبهتَي لبنان وغزة يخفي واقعًا بالغ الخطورة، إذ يرى المراسل العسكري عامير بوحبوط أن الجمود القائم يشكّل “فخًا استراتيجيًا” يتيح لخصوم إسرائيل تعزيز قدراتهم وفرض معادلات ميدانية أكثر صعوبة.
وبحسب التقرير، يواصل حزب الله في الشمال توسيع ترسانته العسكرية عبر تصنيع جزء من السلاح داخليًا وتسلّم نقلات قادمة من إيران، ما يسمح له بترسيخ حضوره ورفع كلفة أي عملية إسرائيلية محتملة. ويرجّح بوحبوط أن الحزب بات أقرب لاتخاذ قرار بالرد على الاغتيالات، معتبرًا أن كل يوم يمرّ يعزّز موقعه ويضع إسرائيل في مأزق استراتيجي متصاعد.
وفي موازاة ذلك، تكشف تقديرات أمنية في تل أبيب أن الوضع في غزة لا يقل تعقيدًا. فحماس – وفق التقرير – تعيد بناء قدراتها العسكرية بالتوازي مع إرسال مجموعات مسلّحة للاحتكاك بالقوات الإسرائيلية على “الخط الأصفر”، إضافة إلى رفضها تنفيذ بنود الاتفاق المرتبط بالجثامين الثلاثة ونزع السلاح. ويصف التقرير حادثة 22 تشرين الثاني، حين فتح مسلّح من الحركة النار على قوة إسرائيلية بعد التسلل بسيارة، بأنها مؤشر واضح على بقاء الجبهة الجنوبية “قابلة للاشتعال في أي لحظة”.
ويؤكد بوحبوط أن هذا الواقع يحدّ من قدرة الجيش الإسرائيلي على فرض قواعد جديدة، خصوصًا في ظل الضغوط الأميركية للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة بينما ترى إسرائيل شروطها الأساسية غير محقّقة. ويخلص التقرير إلى أن التنظيمات المسلحة تستغل حالة الجمود لتكريس مواقعها وتحسين تحصيناتها، ما يجعل أي مواجهة مقبلة أكثر كلفة، ويضع إسرائيل أمام خيار واحد: استعادة المبادرة قبل أن تفلت السيطرة.

