شهد قصر بعبدا اليوم إعلانًا وصف بالتاريخي، حيث جرى توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، فاتحةً الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون في المنطقة الاقتصادية المشتركة. وقد أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن هذه الخطوة ليست موجّهة ضد أي طرف، بل تشكّل فرصة لتعزيز الشراكة في مجالات الطاقة والسياحة والأمن، داعيًا إلى التخلي عن سياسات الهيمنة التي أثقلت المنطقة لسنوات.
من جهته، اعتبر الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس الاتفاقية رسالة سياسية قوية تؤسس لاستقرار إقليمي، مشيرًا إلى أنها أنهت ملفًا عالقًا منذ سنوات وفتحت آفاقًا واعدة لمشاريع مشتركة.
وفي سياق متصل، وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت في جولة تهدف إلى دعم الاستقرار وتحصين البلد من أي تصعيد محتمل. فبعد لقائه رئيس الجمهورية، عبّر عن خشية بلاده من الانزلاق إلى مواجهة جديدة، مؤكدًا استمرار القاهرة في بذل كل جهد ممكن لحماية لبنان من المخاطر.
لاحقًا، التقى عبد العاطي رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، حيث شدّد على أن مصر لا تحمل أي أجندة خفية وأن هدفها الوحيد دعم الاستقرار. وأشاد بدعم بري لخطة الرئيس عون التي أعلنها في عيد الاستقلال.
وزيارة الوزير المصري شملت أيضًا السرايا الحكومية، حيث بحث مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام آليات تفعيل الاتفاقيات المشتركة. وأكد سلام أن الجيش ملتزم بتطبيق قرارات الدولة، في حين تستمر إسرائيل بخرق الاتفاقات واحتلال نقاط جنوبية. كما أوضح أن التحضيرات للانتخابات النيابية مستمرة، لكن القرار النهائي يبقى بيد البرلمان.
على الصعيد الداخلي، وجّه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة إلى التعبويين، طمأن فيها بأن الأزمات مهما اشتدت ستنفرج، مستشهدًا بقول النبي “إن مع العسر يسرا”.
في المقابل، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته، معتبرًا أن نزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام أمر غير قابل للتحقق، ومحذّرًا من لجوء إسرائيل إلى القوة داخل لبنان إذا لم يُنفذ هذا الالتزام الذي قال إن واشنطن فرضته على الحزب.
أما المبعوث الأميركي إلى سوريا وتركيا، توم برّاك، فاعتبر أن إسرائيل سترد على أي تهديد في أي مكان وزمان، مشيرًا إلى أن استهداف عناصر حزب الله يتم بمعدل أسبوعي. وأشار إلى أن نزع سلاح الحزب مهمة معقدة نظرًا لحضوره السياسي والشعبي في لبنان.
من الجانب الإيراني، شدّد مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي على أن وجود حزب الله بات “أهم من الخبز والماء”، معتبرًا أنه كان منقذًا للبنان وأن إيران ستواصل دعمه. لكن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رد بأن أولوية اللبنانيين هي السيادة والقرار الوطني الحر بعيدًا عن الشعارات العابرة للحدود.
دوليًا، أعلن الكرملين أن المسار الدبلوماسي المتعلق بالخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا يسير بشكل جدي، في حين شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن أي اتفاق يجب أن يضمن سلامًا عادلًا ودائمًا، مع توفير ضمانات أمنية فعلية لأوكرانيا وأوروبا.

