اكتملت الاستعدادات في لبنان لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر بعد غدٍ، في بداية زيارته الرسمية التي تمتد حتى ظهر الثلاثاء. ووصلت إلى مرفأ بيروت صباح اليوم المركبة الخاصة بالبابا، في خطوة جديدة ضمن التحضيرات، حيث ينتظر أن يؤدي صلاة صامتة في موقع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب.
وفي خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة والخشية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة، كشف الجيش اللبناني عن تقدم ملحوظ في تنفيذ خطة “درع الوطن” جنوب نهر الليطاني. وخلال جولة ميدانية، أعلن قائد القطاع أنّ وحدات الجيش عالجت منذ انطلاق الخطة 177 نفقًا، وأغلقت 11 معبرًا على مجرى النهر، وضبطت 566 منصة لإطلاق الصواريخ. وقال إن عرض هذه التفاصيل أمام الإعلام يحدث للمرة الأولى، مؤكدًا عدم تسجيل دخول أسلحة إلى المنطقة، وتعاون السكان مع الجيش.
وأشار إلى انتشار عشرة آلاف عسكري في الظروف الصعبة الراهنة، وإلى أن 20 مركزًا للجيش دُمّر بفعل الاعتداءات الإسرائيلية. كما أكد أنّ عمليات الكشف الأخيرة أظهرت أن المنازل المستهدفة بالقصف كانت مدنية بالكامل. وكشف عن سحب “اليونيفيل” معدات لها وخروج 640 عنصرًا من لبنان، معلنًا أن 80% من الخطة قد أُنجز، مع الالتزام بتنفيذ ما تبقى ضمن المهلة المقررة.
وفي المقابل، ذكرت “القناة 13” الإسرائيلية أنّ اجتماعًا أمنيًا عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تناول الملف اللبناني، وأن المؤسسة الأمنية عرضت خططًا لفرض استمرار تطبيق الاتفاق ومنع إعادة تموضع “حزب الله”. وقالت إن النقاش جاء بعد إنذار أميركي للحكومة اللبنانية تطالب فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب بنزع سلاح الحزب “قبل نهاية العام”، وإلا ستتدخل إسرائيل. وأضافت القناة أن زيارة البابا ومجيء المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس يشكلان عامل ترقب لدى الجانبين، مشيرةً إلى تقديرات إسرائيلية بأن الحزب لن يرد حاليًا على اغتيال رئيس أركانه هيثم طبطبائي رغم الضغوط الداخلية، تزامنًا مع مراقبة محاولات لتهريب أسلحة إضافية عبر سوريا والعراق.
وفي السياق الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية تقديم شكوى إلى مجلس الأمن عبر بعثة لبنان في نيويورك، احتجاجًا على “انتهاك إسرائيلي جديد”، يتمثل في بناء جدارين إسمنتيين على شكل حرف T داخل أراضٍ لبنانية في محيط بلدة يارون. وأوضحت أن هذا التعدي الموثّق من “اليونيفيل” يعد خرقًا واضحًا للقرار 1701 ولإعلان وقف الأعمال العدائية.
وطالبت الشكوى بتحرك عاجل لإزالة الجدارين ووقف الانتهاكات، والانسحاب من جنوب الخط الأزرق ومن المواقع الخمسة المتبقية، ورفض فرض أي “منطقة عازلة” داخل الأراضي اللبنانية. كما جدّدت الحكومة التزامها بتطبيق القرار 1701 واحتكار الدولة لقرار السلم والحرب وسحب السلاح غير الشرعي، مشيرةً إلى الجهود التي يبذلها الجيش ضمن الخطة الوطنية جنوب الليطاني بالتنسيق مع “اليونيفيل”.
وفي خطاب له، أكد الشيخ نعيم قاسم أن “حزب الله” عالج مسألة القيادات بعد اغتيال الطبطبائي، وقال إن هدف إسرائيل من العملية لم يتحقق. وأشار إلى أن الرد على الاغتيال “حق ثابت” وسيأتي “في التوقيت المناسب”، لافتًا إلى وجود ثغرات داخلية يعمل الحزب على معالجتها. وأضاف أن النقاش السياسي حول السلاح ممكن، لكن “ليس تحت التهديد الإسرائيلي ولا عبر إلغاء الاتفاقات القائمة”. واعتبر أن التهديدات بالحرب جزء من الضغوط ولا تعكس قرارًا حاسمًا، وأن احتمالات المواجهة قائمة وغير محسومة.
إقليميًا، شهد ريف دمشق عملية إسرائيلية جديدة، حيث أدى قصف على بلدة بيت جن إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين، عقب توغل إسرائيلي داخل المنطقة. ووصفت الخارجية السورية ما جرى بأنه “جريمة حرب”، معلنة ارتفاع حصيلة القتلى إلى 13 شخصًا.
وفي إيران، شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على أن الرهانات الأميركية والإسرائيلية على “تدمير” البرنامج النووي الإيراني “واهية وغبية”، مؤكدًا أن المعرفة المتجذرة التي يقوم عليها البرنامج لا يمكن إنهاؤها بالقوة.
وعلى الصعيد الدولي، كشفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن الدول التي قصَدها الرئيس ترامب في قراره المتعلق بحظر استقبال مهاجرين منها تشمل 19 دولة مصنفة ضمن لائحة قيود السفر، وذلك بعد حادث إطلاق نار نفذه أفغاني قرب البيت الأبيض وأسفر عن مقتل امرأة من الحرس الوطني.
وتشمل القائمة دولًا عربية وأفريقية وآسيوية، منها ليبيا والسودان واليمن والصومال وإيران وأفغانستان وميانمار وبوروندي وتشاد وكوبا والكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا.
أما في ملف الحرب الأوكرانية، فاعتبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن فضائح الفساد المتنامية في أوكرانيا تهدد النظام السياسي برمّته. وأعلن أن الولايات المتحدة سلّمت روسيا النسخة المعدلة من “المعايير الأساسية” بعد محادثاتها مع كييف في جنيف، وأن مناقشتها ستجري في موسكو الأسبوع المقبل.

