تتسارع حركة الاستعدادات في لبنان مع اقتراب الزيارة المرتقبة للبابا لاوون الرابع عشر، حيث تعمل المؤسسات الرسمية والدينية والأهلية على قدم وساق لإنجاح هذا الحدث الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المحطات الروحية في تاريخ البلاد. ويعكس مشهد التحضيرات المتزايدة رغبة لبنانية واضحة في إبراز صورة البلد المنفتح، وتعميق علاقته بالكرسي الرسولي، وترسيخ قيم الحوار والسلام في وقت دقيق يعيشه الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، وجّه “حزب الله” رسالة ترحيب بالبابا، مؤكّدًا أن لبنان يشكّل نموذجًا فريدًا للتنوع والعيش المشترك، ومُذكّرًا بقول البابا يوحنا بولس الثاني إن لبنان “رسالة أكثر منه وطناً”. وشدد الحزب على أن تجاهل حقوق الإنسان هو أصل الكثير من النزاعات في العالم، متوقفًا عند ما تتعرض له غزة من “إبادة”، وما يواجهه لبنان من اعتداءات إسرائيلية متواصلة. وأكد تمسكه بالسيادة والديمقراطية التوافقية ورفض التدخلات الخارجية، مع التعويل على مواقف البابا المناهضة للظلم.
على خط موازٍ، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إن “إسرائيل تتخذ إجراءاتها الدفاعية دون الحاجة لإذن من واشنطن”، مضيفًا في حديث لصحيفة هآرتس أن الإدارة الأميركية تواصل الضغط على الحكومة اللبنانية لتنفيذ “القرار التاريخي” المتعلق بنزع سلاح حزب الله. ورفض عيسى الخوض في إمكان إطلاق مسار دبلوماسي بين بيروت وتل أبيب، معتبرًا أن نزع السلاح هو “الضمان لمستقبل لبنان”.
من جانبها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن التقديرات السياسية والأمنية تميل إلى احتمال توسّع التصعيد في لبنان، مشيرة إلى تعزيز “حزب الله” وجوده على مختلف الجبهات.
وفي سوريا، أحيا الرئيس أحمد الشرع الذكرى الأولى للهجوم الخاطف الذي قادته فصائل المعارضة وانتهى بإسقاط الرئيس السابق بشار الأسد، من خلال زيارة إلى مدينة حلب. وخلال خطاب ألقاه عند درجات القلعة أمام حشد كبير، وصف الشرع استعادة حلب بأنها “ولادة جديدة لسوريا”. وأكد أن إعادة إعمار المدينة تُعدّ محورًا أساسيًا في مسار بناء الدولة بعد “التحرير”.
أما وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى، فرأى أنه لا إمكانية للحديث عن أي اتفاق سلام قبل انسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها بعد الثامن من كانون الأول. واعتبر أن الاعتداء الإسرائيلي على بيت جن يأتي ضمن سلسلة الاستفزازات المتكررة، مشيرًا إلى أن الوضع في البلاد لا يزال هشًا وأن الأولوية هي النهوض الداخلي.
وفي غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل ثلاثة أشخاص قال إنهم تجاوزوا “الخط الأصفر” وشكلوا تهديدًا مباشرًا للوحدات العاملة جنوب القطاع. وأوضح أن سلاح الجو شارك في العملية التي جاءت بعد رصد “تحركات مشبوهة”، وفق البيان الرسمي.
دوليًا، يتحضّر قصر الإليزيه لاستقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس، في وقت توجّه فريق من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة لمناقشة المبادرة الأميركية لوقف الحرب مع روسيا.
وفي واشنطن، أعلنت الإدارة الأميركية قرارًا مفاجئًا للرئيس دونالد ترامب يقضي بإغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا وحولها “فورًا”، في إطار عمليات موسّعة لمكافحة الكارتيلات التي يُشتبه بأنها تستخدم الأجواء الفنزويلية للتهريب والهجرة غير الشرعية. ودعا ترامب شركات الطيران إلى تجنّب التحليق فوق المنطقة حتى إشعار آخر.
تزامن ذلك مع إشادة من السيناتور ليندساي غراهام بقرار الرئيس الأميركي، معتبرًا أن حسم الملف الفنزويلي سيُنقذ حياة أميركيين ويمنح الشعب الفنزويلي “فرصة جديدة”. واتهم غراهام الرئيس مادورو بإدارة “دولة إرهابية” وبنَسج علاقات مع منظمات دولية بينها “حزب الله”، مؤكدًا أن حكمه يستند إلى “إرهاب منظم”، بحسب تعبيره.

