ما إن غادرت طائرة البابا أجواء بيروت، حتى عادت المسيّرات الإسرائيلية للتحليق فوق العاصمة وجوارها، في خطوة عكست أن الهدوء الذي رافق الزيارة لم يكن سوى استثناء مؤقت فرضته الاعتبارات الدبلوماسية. ويأتي هذا التصعيد المتجدد في ظل اجتماعات أميركية – إسرائيلية، وتحذيرات أوروبية من تدهور إضافي على الجبهة اللبنانية.
التقارير الإسرائيلية أشارت إلى اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مع الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، ما يؤكد حضور الملف اللبناني في صلب النقاشات. وفي الوقت نفسه، نقلت مصادر أوروبية تخوفها من ارتفاع مستوى التوتر بعد اغتيال قيادي في حزب الله، معتبرة أن إسرائيل قد تتحرك إذا رصدت نشاطاً متجدداً للحزب في الجنوب. كما تحدثت تقديرات أمنية إسرائيلية عن تراجع صبر تل أبيب تجاه إعادة حزب الله بناء قوته منذ أواخر 2024.
وبعد توقف المسيّرات خلال زيارة البابا، عاد الطيران الإسرائيلي إلى الأجواء اللبنانية بدءاً من الثلاثاء، حيث سُجّل تحليق فوق جبال لبنان الشرقية والغربية وصولاً إلى بعلبك، إضافة إلى نشاط منخفض الارتفاع جنوباً.
العميد الركن المتقاعد خليل الحلو أوضح أن هذا الهدوء كان ظرفياً، مشيراً إلى أن إسرائيل تجنبت أي تصعيد خلال الزيارة خوفاً من ارتدادات إعلامية ودبلوماسية. كما لفت إلى ضغوط أميركية وأوروبية تحدّ من اندفاع تل أبيب، خصوصاً في لحظة سياسية أميركية حساسة.
ورأى الحلو أن هدف إسرائيل الاستراتيجي لم يتغير، وهو ضرب بنية حزب الله، معتبراً أن المجتمع الدولي فقد ثقته بقدرة الدولة اللبنانية على تطبيق القرارات المتعلقة بالسلاح. وأشار إلى أن الظروف الحالية تختلف عن مراحل سابقة كان فيها الغرب يلعب دوراً مباشراً في لجم التصعيد.
وختم بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً في الحملة الجوية الإسرائيلية، في ظل قراءة إسرائيلية تفيد بأن الوقت يضيق وأن المواجهة المفتوحة تبقى احتمالاً قائماً.

