كلّفت رئاسة الجمهورية السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني في اجتماعات “الميكانيزم” مع الجانب الأميركي، ضمن المسار التقني – العسكري المتعلق بملف الحدود. ويأتي هذا الاختيار استنادًا إلى خبرة كرم الطويلة في الإدارة والدبلوماسية والشأن العام.
يُعد كرم من أبرز الشخصيات المستقلة في الحياة السياسية اللبنانية، إذ جمع بين المحاماة والإدارة والعمل الدبلوماسي، قبل أن يدخل المجال الفكري والسيادي ويشارك في الندوات والحوارات الوطنية. وتميّز بأسلوبه المباشر ومواقفه الحادة، إضافة إلى خبرته الدبلوماسية التي اكتسبها خلال عمله في واشنطن أوائل التسعينيات.
وُلد كرم عام 1950 في جزين، ونشأ في بيئة تولي اهتمامًا واضحًا للثقافة والتعليم. درس الحقوق في جامعة القديس يوسف، وانطلق بعدها إلى ممارسة المحاماة بأسلوب صارم وواضح. وهو متزوج من أليس مغبغب ولهما ثلاثة أبناء.
تولى كرم منصب محافظ البقاع عام 1990، ثم محافظ بيروت عام 1991، قبل تعيينه سفيرًا لدى الولايات المتحدة عام 1992 حيث قدم أوراق اعتماده للرئيس جورج بوش الأب. لكنه استقال في العام التالي لأسباب سياسية، وعاد إلى عمله في المحاماة.
مع مطلع الألفية، برز اسم كرم في الأطر السيادية ولا سيما لقاء قرنة شهوان والحوار الوطني الذي سبق انتفاضة الاستقلال عام 2005. وكان قريبًا من الشهيد جبران تويني، معتبرًا أن اغتياله جاء في سياق مواجهة المشروع السيادي.
ولطالما عُرف كرم بمواقفه الحادة تجاه النفوذ السوري والسلاح خارج سلطة الدولة. وفي تموز الماضي أثارت مداخلته في ندوة بجامعة القديس يوسف جدلًا واسعًا بعد انسحاب عدد من الحاضرين اعتراضًا على طرحه.
وفي مواقفه الأخيرة، تطرق كرم إلى تداعيات “حرب الإسناد”، معتبرًا أن شروط إنهائها جاءت أقسى من الحرب نفسها، منتقدًا الهجمات السياسية والأمنية على الدولة والجيش واليونيفيل، ومؤكدًا أن الخيار الدبلوماسي يبقى الطريق الوحيد الممكن في ظل الظروف الراهنة.

