شهدت الأسابيع الماضية تراجعًا ملحوظًا في حركة الموفدين الأميركيين إلى بيروت، مقابل ارتفاع وتيرة الاتصالات العربية والأوروبية، خصوصًا بعد مواقف التصعيد والتهديد التي أطلقها السفير توم براك تجاه لبنان. وتشير مصادر مطلعة لصحيفة اللواء إلى أن ما يجري إقليميًا يضع لبنان في موقع هامشي ضمن الحسابات الأميركية، بينما تتسارع التفاهمات بين العواصم المؤثرة، من دمشق وتل أبيب إلى طهران وواشنطن.
ورغم عودة الجبهة الجنوبية إلى نوع من الهدوء النسبي، إلا أنّ اغتيال السيد هيثم الطبطبائي شكّل مؤشرًا على مرحلة أكثر تعقيدًا، وسط خروقات مستمرة لاتفاق وقف النار. وترى المصادر أن لبنان ما زال في قلب دائرة الخطر، رهن مآلات التطورات الخارجية وقرارات حكومته، في وقت لا تبدو مقاربة الحزب مطمئنة بالنسبة للقراءة الأميركية، خصوصًا إذا اختار الرد على الاغتيالات، ما قد يمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع المواجهة.
وسط هذا المشهد، تتقدم المبادرات العربية، وعلى رأسها التحرك المصري الذي يقوده مدير المخابرات اللواء حسن رشاد، بهدف إعادة ضبط الإيقاع السياسي واحتواء احتمالات الانجرار نحو حرب واسعة. وتوضح المصادر أن الطرح المصري يحمل في طياته تحذيرات من احتمال لجوء إسرائيل إلى عملية كبيرة لتغيير الواقع الميداني والديمغرافي.
وتشير المعطيات إلى أن القاهرة تحاول استثمار الوقت المتبقي قبل انتهاء مهلة الستين يومًا المحددة لخطة نزع السلاح، في محاولة لتفادي أي انفجار محتمل. وفي المقابل، تلفت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو تنظران إلى الظرف الراهن كفرصة لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، والانتقال من ملف السلاح إلى مسار التطبيع، بما يضع لبنان أمام أسئلة مصيرية حول اتجاهه المقبل في ظل هذا الضغط المتسارع.

