شهد لبنان أمس مشهدًا سياسيًا وأمنيًا متشابكًا، عكس حجم التناقضات الإقليمية والدولية المحيطة به، ما جعل رسم ملامح المرحلة المقبلة أمرًا بالغ الصعوبة في ظل تضارب الإشارات والرسائل.
فعلى خط الدبلوماسية، برز تباين واضح بين الموقفين المصري والفرنسي. فبينما تحدث السفير المصري في بيروت علاء موسى عن مؤشرات إيجابية واحتمالات انفراج تعمل عليها القاهرة لتخفيف التوتر، أبدت باريس قلقًا متزايدًا من احتمال تصعيد إسرائيلي في الجنوب اللبناني.
هذا القلق عبّر عنه أيضًا وزير الخارجية يوسف رجي، كاشفًا عن تحذيرات عربية ودولية وصلت إلى لبنان حول استعدادات إسرائيلية لعملية عسكرية واسعة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاتصالات الدبلوماسية قائمة لتحييد لبنان ومنشآته عن أي ضربة محتملة.
رئاسيًا، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على منطق التفاوض عندما تصل المواجهات العسكرية إلى طريق مسدود، متسائلًا بوضوح عن قدرة لبنان على تحمّل حرب جديدة في ظل الاستنزاف القائم. كما رفض بشكل قاطع التصريحات الأخيرة للموفد الأميركي توم براك، معتبرًا أنها مرفوضة لبنانيًا.
وفي ملف العلاقات الخارجية، أوضح الرئيس عون أن مسار العلاقة مع سوريا يتقدم ببطء لكنه يسير نحو الأفضل، مشيرًا إلى أن ملف الموقوفين السوريين مرتبط بتفعيل الاتفاقية القضائية بين البلدين. أما ما أُثير حول التزامات مزعومة تتعلق بالاستراتيجية الدفاعية، فنفاه الرئيس بشكل حاسم، داعيًا إلى نشر أي وثيقة مزعومة إن وُجدت.
حكوميًا، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن القطاع الصحي سيبقى خطًا أحمر، متعهدًا بعدم السماح بحرمان أي مريض من العلاج بسبب العجز المالي. وفي السراي الحكومي، أقر مجلس الوزراء جملة قرارات بارزة، أبرزها السماح بتفريغ باخرة غاز أويل تفاديًا للعتمة، وإقرار مشروع قانون الغابات والمراعي، إضافة إلى تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات.
أمنيًا، شهد الجنوب والبقاع الغربي تصعيدًا ميدانيًا تمثل بسلسلة غارات جوية إسرائيلية وتحليقات مكثفة للطيران المسيّر، إلى جانب إلقاء قنابل صوتية قرب مناطق حدودية ومراكب صيد، من دون تسجيل إصابات.
ماليًا، وُقّع مرسوم يمنح العسكريين في الخدمة والمتقاعدين وذوي الشهداء العسكريين منحة مالية شهرية عن شهري كانون الثاني وشباط 2026.
إقليميًا، شدد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد على أن أي استقرار حقيقي في المنطقة يبقى مرهونًا بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
دوليًا، أعلن الكرملين نية موسكو تكثيف اتصالاتها مع واشنطن بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا، فيما كشف مسؤول أميركي أن الخطة الأميركية للسلام تتضمن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2027.

