يبقى السؤال الجوهري مطروحًا بقوة: إلى أي مسار غاز سيتجه لبنان في طريق أوروبا؟ هل ينخرط في مشروع الخط التركي القطري، أم يلتحق بمحور الغاز اللبناني القبرصي الإسرائيلي؟ هنا تحديدًا تتخذ المواجهة أبعادها الاستراتيجية الأوسع، حيث تتحول الطاقة إلى عنوان الصراع الحقيقي في المنطقة.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة باتجاه الدوحة تحمل رسائل تتجاوز بعدها العسكري، لتشكل تحذيرًا سياسيًا واضحًا من أي تقارب نفطي أو غازي محتمل بين قطر وتركيا. ومن الطبيعي، وفق هذا المنطق، أن تتحول كل من لبنان وسوريا إلى ساحتي اشتباك غير مباشر في معركة النفوذ حول خطوط الغاز، خصوصًا في ظل الأطماع الواضحة بثروات غاز غزة، حيث لا يمكن فصل ما يجري على الأرض عن حسابات التاريخ والطاقة معًا.
وتشير المعطيات إلى أن تجاهل المصالح التركية لا يصب في مصلحة لبنان، خاصة مع تسريبات أمنية تتحدث عن وجود آلاف المسلحين على امتداد خط الرقة–تدمر–حمص وصولًا إلى الحدود اللبنانية، خارج أي التزام سياسي أو أمني واضح. وهو ما يجعل استقرار العلاقة اللبنانية السورية رهينة أيضًا بإعادة النظر في طبيعة العلاقة بين بيروت وأنقرة.
وبحسب متابعين للتطورات السياسية الأخيرة، فإن جوهر الصراع الداخلي في لبنان لم يعد محصورًا بالعناوين التقليدية، بل يتمحور حول خرائط الغاز وموقع لبنان منها، إلى جانب سؤال بالغ الحساسية حول الجهة التي قد تملأ أي فراغ إقليمي في حال تراجع الدور الإيراني، إن صحّت هذه الفرضيات المتداولة.
وإلى أن تتضح الصورة، سيبقى المشهد اللبناني الداخلي عرضة لسيل من التسريبات المتناقضة، مرشحًا للتصاعد مع اقتراب الاستحقاق النيابي، حيث ستُستخدم الأدوات الطائفية والمذهبية والمالية والاقتصادية في معركة انتخابية مفتوحة. هذا الواقع ينعكس سلبًا على الاقتصاد، خصوصًا في ظل مؤشرات مقلقة عن ارتفاع غير مسبوق في طلبات الانتساب إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، ما يعكس حجم البطالة والضيق الذي يعيشه شباب لبنان اليوم.

