يرى مصدر ديبلوماسي أن تطورات المشهد الإقليمي منذ تشرين الأول 2023 تفسّر بوضوح أسباب تمسّك حزب الله بسلاحه، معتبرًا أن هذا الملف لا يرتبط بالداخل اللبناني بقدر ما يتجاوز حدوده إلى حسابات إقليمية معقّدة.
ويؤكد المصدر لوكالة “أخبار اليوم” أن السلاح، منذ الأساس، مرتبط بخيارات إقليمية تقودها طهران، ومع التراجع الذي أصاب بعض أطراف ومحاور ما يُعرف بمحور الممانعة، بات هذا الارتباط أكثر تشددًا وعمقًا. ولفت إلى أن أي خطوة جزئية قد يقدم عليها الحزب لتسليم مواقع أو أسلحة محددة تبقى محدودة التأثير، فيما يظل القرار المتعلق بالسلاح الثقيل حصرًا بيد إيران.
وفي السياق نفسه، أشار المصدر إلى أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض منذ نحو 11 شهرًا فرضت واقعًا جديدًا على النظام الإيراني، عنوانه تشدد أميركي غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح أن التفوق الجوي الإسرائيلي بات عامل ضغط إضافيًا، إذ يمكن للطيران الإسرائيلي التحليق فوق الأجواء الإيرانية في أي وقت، مستفيدًا من دعم سياسي أميركي واضح، ما أدى إلى قلب موازين الردع التقليدية.
وبحسب المصدر، تجد طهران نفسها اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
- الأول، الذهاب نحو مسار تفاوضي تسعى إليه إيران، لكنه سيضع على طاولة البحث مستقبل النظام، وأذرعه الإقليمية، وعلاقاته الثنائية والدبلوماسية، بما فيها مع الدول العربية وحتى بعض الدول التي تُعد قريبة منها.
- أما الخيار الثاني، فيكمن في بلوغ ما يُسمّى “ساعة الصفر”، أي تجدد المواجهة العسكرية، استكمالًا لما شهدته المنطقة في تموز الماضي، حين استهدفت غارات جوية مكثفة عشرات المواقع داخل إيران على مدى 12 يومًا.
ويرى المصدر أن أهمية سلاح حزب الله تبرز تحديدًا في هذا السيناريو الثاني، حيث يشكّل عنصر دفاع أساسي عن الأذرع الإيرانية الممتدة من العراق وصولًا إلى اليمن.
وانطلاقًا من ذلك، يعتبر المصدر أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يعبّر في إطلالاته الإعلامية عن موقف حزبي بحت، بل ينقل عمليًا القرار أو التوجه الإيراني في هذه المرحلة.

