بعد أيام من الصمت والترقب، اختار أحمد الأحمد أن يتحدث، لا من منصة أو مؤتمر، بل من سرير المستشفى، حيث يرقد متأثرًا بإصابات خطيرة لحقت به إثر تدخله في هجوم مسلح على شاطئ بوندي في أستراليا.
الأحمد، البالغ من العمر 43 عامًا ووالد لطفلتين، تحوّل خلال ساعات إلى رمز للشجاعة، بعدما أظهرت مشاهد متداولة محاولته إيقاف أحد المهاجمين وتجريده من سلاحه، في لحظة بدت كأنها مواجهة مباشرة مع الموت دفاعًا عن المدنيين.
وفي أول تصريح له منذ إصابته، قال لشبكة “TRT World” إن ما مرّ به كان قاسيًا إلى حد لا يمكن وصفه، مضيفًا بصوت متعب: “كانت مرحلة صعبة جدًا، لا يعلم ثقلها إلا الله”. ووجّه نداءً مؤثرًا لوالدته طالبًا منها الدعاء، مؤكدًا إيمانه بأن الله قادر على تخفيف المحنة وتجاوز الشدة.
لكن خلف هذه الكلمات، تكمن حقيقة طبية أشد قسوة. فقد كشف محاميه السابق للهجرة، سام عيسى، أن حجم الإصابات أكبر مما أُعلن في البداية، موضحًا أن الأحمد يعاني من خمس إصابات بطلقات نارية، ويخضع لسلسلة عمليات جراحية معقدة.
وبحسب عيسى، فقد الأحمد الإحساس في ذراعه، مع ترجيحات بتضرر أحد الأعصاب، فيما لا تزال رصاصة مستقرة في الجزء الخلفي من كتفه، لم يتمكن الأطباء من استخراجها حتى الآن. ورغم الألم المتزايد، نقل عيسى عن الأحمد قوله إنه سيكرر ما فعله دون تردد، وإن كانت المعاناة الجسدية باتت تنهكه بشدة.
تفاصيل المواجهة تكشف حجم المخاطرة؛ إذ باغت الأحمد أحد المهاجمين من الخلف، وتمكن من انتزاع بندقيته بعد اشتباك عنيف، قبل أن يسقط المسلح أرضًا، فيما أمسك الأحمد بالسلاح دون أن يضغط على الزناد.
أما الجانب الإنساني الأكثر تأثيرًا، فنقله أفراد من عائلته، مؤكدين أن الأحمد كان يتوقع عدم نجاته، وطلب إيصال رسالة لعائلته بأنه تحرك بدافع إنقاذ الأرواح. وقال لاحقًا لأحد أقاربه إن القوة التي دفعته للتدخل لم تكن منه، بل “من الله”، بعدما شاهد المدنيين يتساقطون أمامه.
قصة لا تزال فصولها مفتوحة، بين غرفة عمليات وصلاة أم، وسؤال كبير: هل تنتهي الشجاعة عند لحظة المواجهة، أم تبدأ بعدها المعركة الأصعب؟

