شهد يوم أمس سلسلة تطورات متشابكة على أكثر من خط، عكست حراكًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا مكثفًا في الداخل اللبناني، بالتوازي مع مستجدات إقليمية ودولية مؤثرة.
في بعبدا، اطّلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على نتائج الجولة التي قام بها رؤساء البعثات الدبلوماسية في مناطق انتشار الجيش جنوب الليطاني. كما ناقش معه أولويات المؤسسة العسكرية في المرحلة الراهنة، ووجّه ملاحظاته حيال الملفات المنتظر طرحها خلال الاجتماع المرتقب في باريس.
وفي السراي الحكومي، بحث رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام مع المستشار الاقتصادي للمبعوث الفرنسي إلى لبنان، وبحضور السفير الفرنسي، في ما تم إنجازه على صعيد إعداد مشروع قانون الفجوة المالية. وتم التشديد على ثوابت أساسية أبرزها صون حقوق المودعين، وإعادة بناء قطاع مصرفي متماسك قادر على استعادة الثقة وتحريك عجلة التعافي الاقتصادي.
قضائيًا، أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت قرارًا بالإفراج عن وزير الاقتصاد السابق أمين سلام لقاء كفالة مالية، ناقضة قرار قاضي التحقيق الذي كان قد رفض سابقًا تخلية سبيله، وذلك بعد ستة أشهر على توقيفه.
سياسيًا، اعتبر النائب طوني فرنجية، عقب لقائه رئيس الجمهورية، أن لبنان دخل مسارًا واقعيًا لإعادة بناء الأمل، مشيدًا بأداء الجيش والدولة لناحية الانتشار وضبط النفس، ومطالبًا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات.
وفي إطار الدعم العربي، تسلّمت وزارة الأشغال العامة والنقل أمس هبة قطرية مؤلفة من 30 حافلة للنقل المشترك خلال احتفال رسمي في مار مخايل، بحضور وزير الأشغال والسفير القطري. وأكد الجانبان أن الخطوة تعكس التزام الدوحة بدعم استقرار لبنان وتطوير خدماته الأساسية، فيما شدد الوزير فايز رسامني على أن استعادة ثقة المواطن تبدأ من تأمين حقوقه اليومية، وفي مقدمها النقل العام.
خارجيًا، عقد وزير الخارجية يوسف رجي لقاءً في بروكسل مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، التي أبدت استعداد الاتحاد للانتقال بالعلاقة مع لبنان إلى شراكة استراتيجية فور تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
ميدانيًا، سُجّل أمس توغل إسرائيلي محدود داخل بلدة الضهيرة، حيث وُضعت عبوات مفخخة جرى تفجيرها لاحقًا من قبل وحدة الهندسة في الجيش اللبناني. كما أدت غارات إسرائيلية استهدفت سيارات في الجنوب وإقليم الخروب إلى سقوط شهيد.
إقليميًا، أفادت تقارير إسرائيلية بأن لقاءً جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمبعوث الأميركي انتهى بالاتفاق على استمرار الحوار حول الملف اللبناني.
دوليًا، أعلنت الهند أن أحد منفذي هجوم إطلاق النار في سيدني كان لا يزال يحمل جنسيتها، فيما قُتل المنفذ الرئيسي وأُصيب نجله الذي يخضع للعلاج تحت حراسة مشددة. وفي سياق منفصل، قالت موسكو إنها غير مطلعة على الطرح الأوروبي المتعلق بتشكيل قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في أوكرانيا، رافضة التعليق على مبادرة لم تُعرض عليها رسميًا.

