عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أحد أكثر قراراته إثارة للجدل في مسيرته السياسية، مستحضرًا لحظة إعلانه الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، في خطوة كسر بها مسارًا طويلًا من التردد الدبلوماسي استمر لعقود.
ترامب أوضح أن القرار لم يكن نتيجة ضغوط أو مطالب من حلفائه، بل جاء بعد تقييم شخصي سريع للمعطيات. فبحسب روايته، طلب من السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان عرضًا مختصرًا لملف الجولان، لا يتجاوز خمس دقائق. وبعد دقائق قليلة فقط، كما قال، تكوّنت لديه قناعة واضحة بأهمية الهضبة من منظور أمني، خصوصًا في مرحلة تاريخية كانت فيها السيطرة على المرتفعات عاملًا حاسمًا قبل التطور التكنولوجي وأنظمة الرصد الحديثة.
وأضاف أنه وقّع القرار فورًا، معتبرًا أن ملفًا بقي مجمّدًا سبعين عامًا حُسم أخيرًا وبسرعة.
اليوم، تعود هذه الخطوة لتفرض نفسها مجددًا على المشهد الإقليمي. ووفق مصادر أميركية، يشكّل قرار الجولان تحديًا مباشرًا أمام القيادة السورية الجديدة، حيث يجد الرئيس السوري أحمد الشرع نفسه أمام مفترق طرق: إما فتح مواجهة سياسية مع واشنطن حول القرار، أو تجاوز هذا الملف الشائك والتركيز على الأزمات الداخلية المتفاقمة، وفي مقدمتها الضغوط المتزايدة من الجماعات الجهادية داخل سوريا.
أما على الساحة اللبنانية، فقد ذهب ترامب أبعد من ذلك، معلنًا أن الشرق الأوسط دخل مرحلة سلام حقيقي.
وأكد أن أي تصعيد من جانب حماس سيقابل بعواقب قاسية، متحدثًا أيضًا عن حزب الله في لبنان واصفًا إياه بمشكلة كبرى. لكنه شدد في المقابل على وجود ما سماه وحدة غير مسبوقة في المنطقة، مشيرًا إلى أن دولًا عدة مستعدة للمشاركة في أي تحرك يستهدف حزب الله، وأن إسرائيل لن تكون وحدها في مثل هذا السيناريو.
وبحسب ترامب، فإن المنطقة تشهد للمرة الأولى سلامًا فعليًا، لا مجرد تفاهمات مؤقتة.

