شهدت الساحة اللبنانية أمس نشاطًا سياسيًا وأمنيًا لافتًا، تزامن مع حراك دبلوماسي في باريس وتطورات ميدانية في الداخل. فقد أجرى قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارة رسمية إلى فرنسا، التقى خلالها رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال فابيان ماندون، حيث جرى البحث في آليات تعزيز الشراكة العسكرية بين البلدين، خصوصًا على صعيد تطوير القدرات والتدريب المشترك.
الجانب الفرنسي شدد خلال اللقاء على ضرورة استمرار دعم الجيش اللبناني باعتباره ركيزة أساسية لحفظ الأمن والاستقرار والسيادة، فيما عبّر العماد هيكل عن تقديره للمبادرات الفرنسية المتواصلة في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية تواصل تنفيذ مهامها، ولا سيما المرحلة الأولى من خطتها جنوب الليطاني ضمن المهل المحددة.
وفي الإطار نفسه، أفادت الخارجية الفرنسية بأن قائد الجيش اللبناني عقد في باريس لقاءات مع ممثلين عن فرنسا ومبعوثين عن السعودية والولايات المتحدة، تمحورت حول إظهار تقدم في ملف نزع سلاح حزب الله. وأشارت إلى توافق مبدئي على عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في شباط المقبل، مع تأكيد أن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار يبقى الهدف الأساسي، بما في ذلك ملف السلاح، مع ترك باب النقاش مفتوحًا في حال دعت الحاجة لتعديل المهل الزمنية.
ميدانيًا، ترافقت هذه التحركات مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في البقاع والجنوب صباح أمس. وفي تعليق لافت، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن هذه الضربات تحمل رسائل مباشرة إلى مؤتمر باريس المرتقب، وتشكل تصعيدًا متعمدًا عشية اجتماع الميكانيزم.
داخليًا، انعقدت الجلسة التشريعية بعد اكتمال النصاب، وأقر مجلس النواب اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار مخصصة لإعادة تأهيل البنى التحتية في الجنوب. كما أُقر قانون تنظيم القضاء العدلي بعد الأخذ بملاحظات رئيس الجمهورية، إلى جانب إلغاء قانون سابق يتعلق باتفاقية منع الازدواج الضريبي بين لبنان والسودان.
إقليميًا، أوضحت القاهرة أن ما يتم تداوله حول صفقة الغاز مع إسرائيل هو اتفاق تجاري بحت يخضع لحسابات اقتصادية فقط، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على صفقة بقيمة 35 مليار دولار، اعتبرها عاملًا لتعزيز موقع بلاده في سوق الطاقة.
وفي سياق آخر، أعلن وزير الخارجية التركي أن أنقرة لا ترغب بالتصعيد العسكري مجددًا في سوريا، محذرًا في الوقت نفسه من نفاد الصبر حيال تأخر تنفيذ اتفاقات الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية.
دوليًا، كشفت واشنطن عن اجتماع مرتقب في ميامي بين مبعوث الرئيس الأميركي ووسطاء من قطر ومصر وتركيا لبحث المرحلة المقبلة من وقف إطلاق النار في غزة. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قضاة في المحكمة الجنائية الدولية، ما قوبل برفض شديد من المحكمة، بالتوازي مع عقوبات جديدة طالت سفنًا وشركات مرتبطة بإيران، وأخرى أوروبية استهدفت ناقلات روسية.
أما على خط الحرب الأوكرانية، فأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة ستُعقد نهاية الأسبوع، في إطار الجهود الرامية إلى بلورة مسار لإنهاء الحرب مع روسيا.

