يقف لبنان اليوم في مواجهة سباق حاسم مع الوقت، وسط تهديدات إسرائيلية متواصلة بتوسيع ضرباتها، ومحاولات رسمية لاحتواء التصعيد عبر خطوات سياسية ودبلوماسية لم تُلغِ شبح الحرب بل أخّرته فقط. في الداخل، تتشابك الضغوط بين خطاب متشدّد وسجالات حول دور الجيش جنوب الليطاني، ما يزيد المشهد تعقيدًا ويضع التماسك الوطني أمام اختبار صعب.
تتوزّع الاستحقاقات على ثلاثة مسارات متوازية: التحضير لاجتماع باريس تمهيدًا لمؤتمر دعم الجيش، السعي لإقرار قانون الفجوة المالية لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين، والرهان على وساطات عربية أبرزها التحرك المصري لخفض منسوب التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
في المقابل، يربط المجتمع الدولي أي دعم فعلي بإحراز تقدّم واضح في ملف حصر السلاح بيد الدولة، فيما يواجه الجنوب شتاءً قاسيًا من دون تعويضات كافية، وتحت تهديد مستمر بالتصعيد. وبين الدعم المشروط، والضغوط الخارجية، والانقسامات الداخلية، يبدو أن الفرصة المتاحة ضيّقة، لكنّها قد تكون الأخيرة لوضع البلاد على سكة أكثر استقرارًا.

