أظهر اجتماع مجلس الشراكة اللبنانية–الأوروبية في بروكسل ملامح تبدّل واضح في نظرة الاتحاد الأوروبي إلى الوضع اللبناني، مع انتقال الخطاب من الدعم العام إلى مواقف أكثر مباشرة تمسّ جوهر الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية. البيان الصادر عكس استعدادًا أوروبيًا لمواكبة الإصلاحات التي أطلقتها السلطات اللبنانية، وتعزيز دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدّمها الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب التشديد على سيادة الدولة وضرورة حصر السلاح بيدها وتنفيذ القرار 1701.
اللافت في الموقف الأوروبي الجديد كان إدراج إدانة صريحة للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ووقف إطلاق النار، والدعوة إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واحترام القانون الإنساني الدولي، في خطوة تُسجّل للمرة الأولى بهذا الوضوح. كما شهد ملف النازحين تحوّلًا مماثلًا، مع تأكيد أوروبي على العمل من أجل عودة طوعية وآمنة وكريمة إلى سوريا، بعد سنوات من التركيز على دعم بقائهم في لبنان.
في المقابل، ربط الاتحاد الأوروبي حجم ونوعية الدعم المرتقب بإنجاز الإصلاحات المطلوبة والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، تمهيدًا لشراكة اقتصادية أوسع تشمل مساعدات وقروض ميسّرة وضمانات استثمارية. كذلك طُرح مستقبل قوات اليونيفيل، وسط حماسة أوروبية للمشاركة في أي صيغة بديلة محتملة، بانتظار بلورة القرار النهائي دوليًا.

