شهد يوم أمس حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا لافتًا في لبنان، تصدّرته اتصالات تلقّاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من عدد من قادة المنطقة، في ظل مرحلة إقليمية دقيقة.
فقد أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالًا هاتفيًا بالرئيس عون، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية وملفات ذات اهتمام مشترك، حيث شدد أردوغان على استمرار دعم أنقرة للبنان، وعلى رغبته بتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. من جهته، ثمّن الرئيس عون المواقف التركية، مؤكدًا أهمية توسيع مجالات التعاون المشترك.
وفي السياق نفسه، تلقّى الرئيس عون اتصالًا من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تم خلاله استعراض آخر المستجدات في المنطقة، في إطار التنسيق الدائم بين بيروت وعمّان. ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية، جدد الملك عبد الله دعم بلاده لجهود لبنان في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته. وقد شكر الرئيس عون الأردن على هذا الدعم، ولا سيما ما يتعلق بمساندة الجيش اللبناني.
داخليًا، استقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا النائب ميشال المر، حيث جرى التشديد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، باعتبارها ركيزة أساسية لإعادة تنشيط الحياة الديمقراطية وتعزيز الثقة بالمؤسسات. وبعد اللقاء، أوضح المر أن البحث تناول التطورات السياسية والمعيشية، إضافة إلى الحركة الدبلوماسية العربية والدولية وانعكاساتها المحتملة على الوضع اللبناني، مؤكدًا أن موقف الرئيس عون حاسم لجهة احترام الاستحقاقات الدستورية وصون الاستقرار السياسي.
أمنيًا، عقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل اجتماعًا استثنائيًا في اليرزة، ضم أركان القيادة وقادة الوحدات، خُصص لبحث التحديات الراهنة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأكد هيكل أن الجيش يعمل على تعزيز قدراته ليبقى الضامن الأول لأمن اللبنانيين، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من الخطة العسكرية شارفت على الانتهاء، مع التحضير المدروس للمراحل اللاحقة، بالتوازي مع الإشادة بنجاح الوحدات في حفظ الأمن وضبط الحدود.
وفي ردّ مباشر على معلومات وصفت بالمضللة، نفت قيادة الجيش بشكل قاطع ما تداولته مواقع معادية حول ولاءات بعض العسكريين، مؤكدة أن هذه الأخبار تهدف إلى التشكيك بعقيدة المؤسسة العسكرية، وداعية إلى عدم الانجرار وراء حملات التضليل في هذه المرحلة الحساسة.
قضائيًا، أفاد مصدر لبناني بأن الأجهزة الأمنية تشتبه بوقوف الموساد الإسرائيلي خلف خطف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في منطقة البقاع، بعد استدراجه من النبي شيت إلى أعالي زحلة. وأشارت معلومات إلى احتمال وجود ارتباط بين عملية الخطف وملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، وسط تحقيقات مكثفة لكشف الملابسات.
ماليًا، أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب جلسة مجلس الوزراء أن النقاشات حول قانون الانتظام المالي مستمرة، وقد وصلت إلى المادة الثامنة مع إدخال تعديلات متتالية. وأوضح أن من أبرز النتائج تحديد الفجوة المالية بالتعاون مع مصرف لبنان، وتوسيع دائرة المشمولين بالقانون، إضافة إلى تحديد حد أدنى للتسديد للمودعين بقيمة 1500 دولار شهريًا، مع التشديد على استعادة الأرباح والمكافآت المفرطة التي حُوّلت إلى الخارج.
إقليميًا، أثارت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم أمس، جدلًا واسعًا بعد تأكيده تمسك إسرائيل بالبقاء في قطاع غزة، قبل أن يتراجع لاحقًا موضحًا أن حكومته لا تنوي إقامة مستوطنات هناك. وردت حركة حماس معتبرة أن هذه التصريحات تشكل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، واتهامًا للاحتلال بالسعي إلى تهجير القطاع.
دوليًا، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أن بلاده تجري مفاوضات قد تغيّر المعادلات القائمة، مشددًا على ضرورة تكثيف الضغط الدولي على روسيا من أجل التوصل إلى سلام.

