شهد يوم أمس سلسلة مواقف وتطورات لافتة في لبنان والمنطقة، تداخل فيها البعد الروحي مع السياسي والأمني، في مشهد يعكس حجم التحديات القائمة.
فمن بكركي، وجّه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رسالة الميلاد 2025 تحت عنوان “أبشركم بفرح عظيم”، خاطب فيها اللبنانيين عمومًا والمسيحيين خصوصًا، متوقفًا عند أجواء زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان في أواخر تشرين الثاني ومطلع كانون الأول. وأشار إلى أن رسالة السلام التي حملها البابا، والقائمة على أن “السلام ممكن”، ترافقت مع تطورات سياسية لاحقة تمثلت بالموافقة الأميركية والإسرائيلية على إطلاق مفاوضات أمنية مرتبطة بتطبيق القرار 1701.
الراعي عبّر عن أمله بنجاح هذه المساعي لتجنيب لبنان شبح الحرب، داعيًا إلى تمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته وحصر السلاح بيد الدولة، كما وجّه نداءً صريحًا إلى المسؤولين السياسيين بضرورة الانتقال من الشعارات إلى الإصلاح الفعلي، معتبرًا أن الإنقاذ الاقتصادي والمالي بات مسألة مصيرية لا تحتمل التأجيل.
في السياق نفسه، توجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بتهنئة اللبنانيين بعيد الميلاد، متمنيًا أن يشكّل العيد محطة لتجديد الثقة بإمكانية النهوض عبر وحدة اللبنانيين. وخلال استقباله موفدًا خاصًا من رئيس الوزراء العراقي، شدّد على عمق العلاقات اللبنانية–العراقية، مثمنًا الدعم الذي يقدّمه العراق للبنان، ولا سيما مبادرة إعادة الإعمار التي أُطلقت خلال القمة العربية في بغداد، والتي ساهمت في فتح الباب أمام مساعدات عربية ودولية.
بدوره، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة تهنئة من الجنوب، ربط فيها بين رمزية الميلاد ومعاني الصمود في وجه العدوان، معتبرًا أن الأجراس التي قُرعت فوق الركام تشكّل إعلانًا دائمًا لانتصار الحياة على الدمار. ودعا إلى استلهام القيم الميلادية من أجل حماية الوطن والإنسان، مؤكدًا أن المحبة والوحدة هما السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فاختصر موقفه برسالة عبر منصة “أكس”، دعا فيها إلى أن يكون الميلاد مناسبة لتعزيز التضامن والعمل المشترك للنهوض بالبلاد.
إداريًا، شهد أمس توقيع مراسيم ترقية ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية، على أن تُنفّذ اعتبارًا من مطلع عام 2026، إلى جانب قرار مالي قضى بتحويل 37.5 مليون دولار من عائدات الهاتف الخلوي لصالح البلديات واتحاداتها.
ميدانيًا، سُجّل تصعيد جوي إسرائيلي استهدف مناطق في النبطية عبر غارات متتالية، ترافقت مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق عدد من البلدات الجنوبية.
إقليميًا، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيده على أولوية التفوق الجوي في استراتيجية بلاده، فيما صادق وزير المالية الإسرائيلي على توسيع استيطاني جديد في شمال الضفة الغربية. وفي المقابل، أعلنت دمشق أن علاقاتها مع موسكو تدخل مرحلة جديدة قائمة على التوازن والاحترام المتبادل، مع تأكيد السعي لجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار.
أمنيًا، أعلنت إيران إحباط محاولة خطيرة استهدفت ركاب طائرة في مدينة مشهد، مؤكدة هبوط الطائرة بسلام دون إصابات.
دوليًا، كشف الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين اطّلع على مقترحات أميركية متعلقة بتسوية محتملة في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن موسكو بدأت بدراسة موقفها حيال هذه الطروحات.

