تواصل أسعار الذهب تسجيل مستويات غير مسبوقة، بعدما تخطّت في عام 2025 عتبة 4530 دولارًا للأونصة، مدفوعة بموجة طلب قوية من المستثمرين والبنوك المركزية، في مشهد يعكس تحوّلًا عميقًا في المزاج المالي العالمي.
ولا يبدو هذا الإقبال محصورًا بالسعي لتحقيق أرباح سريعة، بل يرتبط أساسًا بنظرة متزايدة إلى الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا في زمن الضبابية. فالتوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، والضغوط المتزايدة على استقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تفاقم العجوزات المالية لدى الحكومات، كلها عوامل دفعت رؤوس الأموال إلى البحث عن أصول تحمي قيمتها بعيدًا عن تقلبات السياسات.
وفي موازاة ذلك، ساهم تراجع معدلات الفائدة في تعزيز جاذبية الذهب، رغم أنه لا يدرّ فوائد أو أرباحًا. ويتميّز المعدن الأصفر بخصائص نادرة تجعله مختلفًا عن غيره من الأصول، إذ لا يمكن طباعته أو تجميده أو تعريضه للإفلاس، ما يمنحه مكانة خاصة في أوقات الأزمات.
على مستوى الدول، واصلت البنوك المركزية، خصوصًا في الصين، تعزيز احتياطاتها من الذهب على مدى أكثر من عام متواصل حتى نهاية 2025، في خطوة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدولار، وسط توقعات باستمرار هذا التوجه خلال عام 2026.
ويعكس المسار التصاعدي للأسعار حجم القلق السائد، إذ أغلق الذهب عام 2024 عند حدود 2620 دولارًا للأونصة، محققًا ارتفاعًا يقارب 65% خلال عام واحد فقط، وهو مؤشر واضح على أن المعدن الأصفر بات مرآة مباشرة للمخاوف الاقتصادية والجيوسياسية التي تهيمن على المشهد العالمي.

