لم يعد العنف الإلكتروني مجرّد إساءات عابرة خلف الشاشات، بل تحوّل إلى تهديد فعلي يمس سلامة النساء ودورهن في المجال العام. هذا ما تحذّر منه بيانات حديثة صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تكشف ارتفاعًا غير مسبوق في حجم الهجمات الرقمية التي تستهدف الصحافيات والناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان.
وبحسب الاستطلاع الدولي الذي شمل أكثر من 6400 امرأة من 119 دولة، أفادت نحو سبع من كل عشر مشاركات بتعرّضهن لهجمات إلكترونية مرتبطة مباشرة بنشاطهن المهني أو الحقوقي، فيما أكدت أكثر من 40% منهن أن هذه الاعتداءات لم تبقَ افتراضية، بل ترجمت إلى أذى ملموس في حياتهن اليومية.
ويحذّر التقرير، الصادر في كانون الأول 2025، من أن استمرار هذا النمط من العنف قد يدفع عددًا متزايدًا من النساء إلى الانسحاب من الفضاء الرقمي، ما يشكل خطرًا مباشرًا على حرية التعبير والتعددية والمشاركة الديموقراطية. كما تظهر المقارنات مع دراسات سابقة، أبرزها تقرير اليونسكو عام 2020، أن العلاقة بين العنف الرقمي والاعتداءات الواقعية باتت أوضح وأكثر حدّة.
ويشير التقرير إلى تطور مقلق في أساليب الاستهداف، مع تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مسيء أو مفبرك يصعب تعقّبه، وتوسّع دائرة الضحايا لتشمل الكاتبات وصانعات المحتوى المنخرطات في قضايا العدالة وحقوق الإنسان. وتؤكد المعطيات أن هذه الهجمات تدفع كثيرات إلى ممارسة الرقابة الذاتية أو الانسحاب من النقاش العام.
أمام هذا الواقع، تشدد المنظمات الدولية على ضرورة تحديث الأطر القانونية، وتعزيز مساءلة منصات التواصل الاجتماعي، وتوفير آليات حماية ودعم فعالة، إلى جانب تعاون دولي جاد للتعامل مع العنف الإلكتروني باعتباره انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان وتهديدًا مباشرًا للديموقراطية.

