لم يكن عام 2025 عابرًا في سجل الاقتصاد العالمي، بل جاء محمّلًا بتقلبات حادة فرضتها صراعات سياسية متصاعدة وتغيرات جذرية في موازين التجارة والتحالفات الدولية، لتدخل الأسواق مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين.
مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام، استعادت واشنطن خطاب الحماية الاقتصادية بقوة. وسرعان ما تُرجم ذلك إلى إجراءات عملية، بلغت ذروتها في ربيع 2025 عندما فُرضت تعريفات جمركية واسعة طالت واردات من الصين وأوروبا. هذه الخطوة أشعلت موجة ذعر في البورصات العالمية، وتسببت بتبخر قيم ضخمة من أسهم التكنولوجيا والرقائق، وسط مخاوف من ركود تجاري طويل الأمد.
في المقابل، أعادت التوترات في الشرق الأوسط رسم خريطة المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا في أسواق الطاقة. فقد ألقت الضربات العسكرية والاضطرابات في الممرات البحرية بظلالها على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد، ما زاد الضغوط التضخمية عالميًا. ورغم ذلك، تراجع النفط تحت وطأة ضعف الطلب وفائض المعروض، ليتداول خام برنت عند مستويات أدنى بكثير من بدايات العام، مع توقعات باستمرار هذا المسار خلال 2026.
وعلى مستوى الأداء الكلي، أجمعت المؤسسات الدولية على صورة نمو متباطئ. فقد حذرت التقديرات من اتساع فجوة النمو بين الاقتصادات، وارتفاع أعباء الديون، في وقت لا تزال فيه الأسواق تبحث عن توازن مفقود بين الاستقرار والنمو.
في خضم هذا المشهد، برزت المعادن النفيسة كملاذ آمن بامتياز. الذهب سجل قفزات تاريخية مدفوعًا بالقلق الجيوسياسي وتوجه البنوك المركزية لتعزيز احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، بينما خطفت الفضة الأضواء بارتفاعات أقوى، مدعومة بالطلب الصناعي المتسارع المرتبط بالطاقة النظيفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
الصين بدورها قلبت الطاولة حين شددت قيود تصدير المعادن النادرة، كاشفة حجم الاعتماد الغربي على سلاسل التوريد الصينية. هذه الخطوة أربكت الصناعات الأمريكية الحساسة، ودفعت واشنطن إلى البحث عن بدائل مكلفة وصعبة، قبل أن تميل نحو تهدئة مؤقتة مع بكين.
أما العملات المشفرة، فلم تنجُ من العاصفة. فقد شهدت الأصول الرقمية تراجعات متفاوتة، مع انتقال العدوى من تصحيحات أسهم التكنولوجيا، لتتكبد العملات البديلة خسائر قاسية، في ظل انحسار شهية المخاطرة.
وفي سياق موازٍ، أسدل الستار على منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي 2025 بنتائج لافتة، مع توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات ومشاركة دولية واسعة. المنتدى شكّل منصة لإعادة طرح ملفات التكنولوجيا والطاقة والشراكات العابرة للحدود، وسط إعلان السعودية ضيف شرف للنسخة المقبلة، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة.
هكذا طوى العالم صفحة 2025، عامٌ اختبر فيه الاقتصاد العالمي قدرته على الصمود وسط أزمات متشابكة، تاركًا أسئلة مفتوحة حول ما ينتظر الأسواق في المرحلة المقبلة… فهل تحمل السنوات القادمة انفراجًا أم مزيدًا من التعقيد؟ تابع التفاصيل…

