شهدت الساحة اللبنانية يوم أمس سلسلة مواقف دينية وسياسية وأمنية عكست حجم التعقيد الذي يمر به البلد، وسط تشابك داخلي وإقليمي ودولي.
في بكركي، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد، مؤكدًا أن لبنان لا يُبنى بالشعارات وحدها، بل بحاجة إلى كلمات تتحول أفعالًا، وسياسات تُترجم عدالة، وخيارات وطنية نابعة من الصدق والمسؤولية.
وفي بيروت، ألقى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة عظة شدد فيها على أهمية السير وفق مشيئة الله، داعيًا إلى الثقة بأن من قاد العائلة المقدسة في دروب المنفى والعودة، هو نفسه القادر على مرافقة الكنيسة والإنسان اليوم، متى وُجد الإيمان والتواضع والطاعة.
سياسيًا، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن إقرار مشروع قانون الفجوة المالية في مجلس الوزراء يشكّل مدخلًا أساسيًا لمسار الإنقاذ والإصلاح، مع التأكيد على الشفافية واستعادة حقوق المودعين بعد سنوات من الانتظار، معتبرًا أن الكلمة الفصل باتت اليوم في يد مجلس النواب. كما أكد أن الحكومة دخلت مرحلة التحضير الجدي للانتخابات النيابية المقبلة، وهي على جاهزية كاملة لإجرائها في موعدها.
في المقابل، شدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن الضغوط الخارجية لن تغيّر من موقف المقاومة، معتبرًا أن أي مشروع لنزع السلاح يهدف إلى إضعاف لبنان، ومحذرًا من أن المساس بجنوب البلاد يعني تهديد الكيان اللبناني برمته. كما رأى أن طرح هذا الملف في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يفتقر إلى المنطق، واصفًا إياه بمشروع أميركي-إسرائيلي مغلف بعناوين مختلفة.
أمنيًا، نفت قيادة الجيش اللبناني أمس ما تم تداوله حول إجبار مواطنين سوريين على عبور مجرى نهر على الحدود الشمالية، مؤكدة أن وحداتها لم تتدخل في المنطقة المذكورة لعدم ورود معلومات عن محاولات تسلل غير شرعية. وأشارت إلى أن عمليات البحث عن المفقودين مستمرة بالتنسيق مع الجانب السوري.
إقليميًا، أفادت مصادر إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يسعى، خلال زيارته إلى واشنطن، للحصول على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في غزة، في خطوة وُصفت بمحاولة أخيرة لاستعراض القوة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار.
وفي تطور لافت، صوّت البرلمان الصومالي بالإجماع على قرار يرفض ويُبطل اعتراف إسرائيل بما يُعرف بـ”أرض الصومال”، معتبرًا الخطوة انتهاكًا مباشرًا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.
دوليًا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه أجرى اتصالًا وصفه بالإيجابي والمثمر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في وقت اعتبر فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن كييف وحلفاءها الأوروبيين لا يُبدون أي نية جدية للدخول في مفاوضات بناءة.
اقتصاديًا، كشفت بريطانيا عن توقيعها، يوم أمس، عقدًا مشتركًا مع ألمانيا بقيمة 52 مليون جنيه إسترليني لشراء منظومات مدفعية متطورة مثبتة على مركبات مدرعة، قادرة على إطلاق النار أثناء الحركة وضرب أهداف بعيدة المدى.

