في الذكرى السادسة لاغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، أطلّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس بخطاب جامع، مزج فيه بين البعد الديني والسياسي، مؤكدًا أن الحزب “يريد لبنان سيدًا حرًا مستقلًا وقادرًا”، وواصفًا البلاد بأنها “نموذج للتضحية والعزة والتحرير” بفضل المقاومة والشعب والجيش.
قاسم استهل كلمته من المناسبة الدينية، متوقفًا عند ذكرى ولادة الإمام علي بن أبي طالب، مستعرضًا مفهومي الزهد والعدل بوصفهما نموذجًا للحكم والقيادة، قبل أن ينتقل إلى استحضار شخصية قاسم سليماني، الذي قدّمه كقائد ميداني استثنائي جمع بين الشجاعة والتخطيط والالتزام الديني، وكان حاضرًا في قلب المعارك لا خلف المكاتب.
وتحدث قاسم مطولًا عن الدور الإقليمي لسليماني منذ تسلمه قيادة “قوة القدس”، معتبرًا أن المرحلة التي تلت عام 1998 شكّلت نقطة تحوّل في دعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق واليمن، سواء على مستوى الإمكانات أو التدريب أو الرؤية الاستراتيجية، مشددًا على أن اغتياله لم يوقف هذا المسار بل زاده زخمًا.
وفي سياق متصل، استعاد قاسم العلاقة الوثيقة التي جمعت سليماني بالأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، واصفًا إياها بعلاقة أخوية عميقة تُرجمت تنسيقًا ميدانيًا وثقة متبادلة، لافتًا إلى أن آخر زيارة لسليماني إلى لبنان كانت قبل اغتياله بيوم واحد، بدافع اللقاء لا أكثر.
كما خصّ قاسم أبو مهدي المهندس بكلمة مطولة، معتبرًا إياه أحد الأعمدة الأساسية في مواجهة تنظيم داعش، ودوره المحوري في تأسيس الحشد الشعبي، ورأى أن استهدافه مع سليماني جاء في سياق حماية مشروع أميركي فشل في العراق والمنطقة.
سياسيًا، قدّم قاسم قراءة تاريخية للصراع في المنطقة، معتبرًا أن زرع إسرائيل كان مشروعًا استعماريًا متعدد الأبعاد، ثقافيًا واقتصاديًا وأمنيًا، وأن انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 شكّل لحظة فاصلة قلبت المعادلات وفتحت الباب أمام نهج المقاومة، ومنعت المنطقة من الانزلاق الكامل نحو التسويات.
وأكد أن علاقة حزب الله بإيران “طبيعية وقائمة على تقاطع الرؤية لا على التبعية”، مشددًا على أن الدعم الإيراني لم يكن يومًا مشروطًا بمكاسب سياسية أو اقتصادية، في مقابل ما وصفه بتدخلات خارجية أخرى تقوم على فرض الشروط والوصاية.
وفي الشأن اللبناني الداخلي، شدد قاسم على أن خيار المقاومة ينطلق من إيمان ومصلحة وطنية، داعيًا إلى الحوار والوحدة الوطنية، وإعطاء الأولوية لوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من الجنوب، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإعادة أموال المودعين كاملة، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتسليحه، وإنصاف موظفي القطاع العام.
وختم قاسم كلمته بالتأكيد أن التضحيات التي قُدمت في مختلف ساحات المواجهة “لم تذهب سدى”، معتبرًا أن الشهادة تمثل أعلى مراتب العطاء الوطني والإنساني، ومجددًا العزاء والتهنئة بما وصفه “مسيرة مستمرة لا تنكسر”.

