في أخبار أمس، طغت التطورات الدولية والإقليمية على المشهد، وسط تداخل لافت بين السياسة والدين والأمن. فقد برز موقف بابوي لافت وضع البعد الإنساني في صدارة الاهتمام، إذ شدد البابا لاوون الرابع عشر على أن مصلحة الشعب الفنزويلي يجب أن تتقدم على أي حسابات سياسية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقلال فنزويلا وسيادتها وصون حقوق الإنسان في هذه المرحلة الحساسة.
وفي بيروت، شهدت كاتدرائية القديس جاورجيوس قداسًا إلهيًا ترأسه متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، الذي أطلق في عظته دعوة روحية للعودة إلى “البدء” الإلهي. واعتبر أن الإنجيل ليس مجرد منظومة أخلاقية، بل حضور إلهي فاعل في تاريخ البشر، مشددًا على أن التوبة تشكل تحررًا من وهم الاكتفاء الذاتي لا انتقاصًا من الكرامة. كما دعا إلى التواضع والصدق في عالم مضطرب، معتبرًا أن قيمة الإنسان تقاس بأمانته للوصايا لا بمراكزه أو ثرواته.
دوليًا، تصدر الإعلان الأميركي عن توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته خلال عملية عسكرية واسعة واجهة الأحداث، مثيرًا موجة مواقف متباينة. ففيما جدد البابا تأكيده أولوية مصلحة الشعب الفنزويلي وسيادة بلاده، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييده للتحرك الأميركي، رابطًا إياه بمواقف إقليمية أوسع، من بينها دعمه لما سماه “نضال الشعب الإيراني”. في المقابل، أدانت طهران العملية بشدة، ووصفتها بانتهاك صارخ للسيادة، معلنة تضامنها الكامل مع كاراكاس في مواجهة ما اعتبرته سياسات أميركية متغطرسة.
وفي سياق إقليمي متصل، نقل نتنياهو عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشديده على أن “نزع سلاح حماس” يشكل شرطًا أساسيًا في أي خطة سلام، بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
لبنانيًا، عاد ملف السيادة إلى الواجهة مع موقف للرئيس السابق ميشال سليمان دعا فيه الحكومة إلى تبني “إعلان بعبدا” رسميًا، تمهيدًا للمرحلة الثانية من خطة الجيش الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تجاوزت النظريات الدفاعية السابقة وأكدت الحاجة الملحة لقرار سيادي واضح.
إقليميًا أيضًا، سجلت دمشق اجتماعًا لافتًا جمع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بمسؤولين سوريين، في إطار البحث بآليات دمج المقاتلين الأكراد في صفوف الجيش السوري، تنفيذًا لتفاهمات سابقة رغم استمرار التباينات والضغوط الدولية.
أما على الصعيد الداخلي، فتقاطعت الأزمات الأمنية مع التربوية. فبينما شهدت منطقة العيرونية في زغرتا إشكالًا مسلحًا أدى إلى سقوط أربعة جرحى، احتدم السجال في القطاع التعليمي. وفي وقت نفت وزيرة التربية ريما كرامي ما تردد عن تمديد عطلة الأعياد بسبب الإنفلونزا، صعّد حراك المعلمين المتعاقدين لهجته ضد وزير المالية ياسين جابر، محملين إياه مسؤولية ما وصفوه بخنق حقوقهم وضرب المدرسة الرسمية نتيجة التأخير في إقرار الزيادات، مؤكدين أن كرامة المعلم تبقى خطًا أحمر لا مساومة عليه.

