سجلت أسعار النفط تراجعًا، اليوم الاثنين، مع ميل الأسواق إلى التقليل من أثر غياب الإمدادات الفنزويلية، رغم التطورات السياسية الدراماتيكية التي شهدتها البلاد، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستتولى إدارة شؤون الدولة الغنية بالنفط.
وانخفض سعر الخام الأميركي بنسبة 0.5% ليبلغ 57.03 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام برنت القياسي بنحو 0.3% إلى 60.53 دولارًا للبرميل، في وقت بدا فيه أن المستثمرين يركزون على أساسيات السوق أكثر من العناوين السياسية.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين في شركة النفط الوطنية الفنزويلية أن العمليات الإنتاجية والتكريرية لم تتأثر بالأحداث الأخيرة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف من اضطراب فوري في الإمدادات.
وتُعد فنزويلا من أكبر القوى النفطية عالميًا، إذ تمتلك احتياطيات مؤكدة تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل، ما يعادل 17% من الإجمالي العالمي، كما أنها عضو مؤسس في منظمة أوبك. غير أن إنتاجها تراجع بشكل حاد من ذروة قاربت 3.5 ملايين برميل يوميًا أواخر التسعينيات إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا حاليًا، وفق بيانات شركة الاستشارات “كيبلر”.
وتبقى شيفرون الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة العاملة في فنزويلا، وكانت تصدر قرابة 140 ألف برميل يوميًا مع نهاية الربع الأخير من 2025، بحسب “كيبلر”.
في هذا السياق، رأى محللون في غولدمان ساكس أن تأثير الإطاحة بمادورو على أسعار النفط لا يزال غير واضح على المدى القريب، مشيرين إلى أن رفع العقوبات الأميركية، في حال تشكّلت حكومة مدعومة من واشنطن، قد يسمح بزيادة تدريجية في الإنتاج، ما سيشكل ضغطًا هبوطيًا على الأسعار مستقبلاً.
ومنذ تشديد القيود الأميركية على ناقلات النفط المرتبطة بفنزويلا، تراجعت الصادرات بشكل حاد قبل أن تتوقف عمليًا مطلع يناير، ما أدى إلى تكدس ملايين البراميل في المخازن وعلى متن ناقلات قبالة السواحل.
وبرأي اقتصاديين، فإن أي تعطل في الإمدادات الفنزويلية يمكن تعويضه بسهولة من مناطق إنتاج أخرى، في ظل وفرة المعروض العالمي، ما يقلل من احتمالات حدوث صدمة سعرية واسعة.
وعلى خط موازٍ، زادت التوترات الجيوسياسية مع تهديدات أميركية بالتدخل في ظل الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، العضو الآخر في أوبك، غير أن الأسواق بدت حتى الآن غير متأثرة بشكل كبير بهذه التطورات.
وفي ختام المشهد، أعلن تحالف أوبك+ الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال الربع الأول من العام، في إشارة إلى رغبة المنتجين في الحفاظ على التوازن، بعدما أنهى النفط عام 2025 بأكبر خسارة سنوية منذ 2020، في سوق لا تزال تحكمها معادلة دقيقة بين السياسة والإمدادات وتوقعات الطلب العالمي.

