تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار

الليرة السورية الجديدة: رقم أصغر… وقيمة لم تتبدّل

دخلت الليرة السورية بحلّة جديدة بعد حذف صفرين من قيمتها، لكن الأرقام وحدها لا تصنع اقتصادًا قويًا، فهل تغيّر الواقع أم تغيّر الشكل فقط؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب

اعتبارًا من الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، دخلت الليرة السورية الجديدة حيّز التداول رسميًا، عقب قرار مصرف سورية المركزي حذف صفرين من العملة، في خطوة نقدية وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات. غير أن هذه الخطوة، على أهميتها الشكلية، لا تعني بالضرورة تحسنًا مباشرًا في القوة الشرائية أو في الواقع المعيشي.

عمليًا، يعني القرار أن كل 100 ليرة سورية قديمة باتت تساوي ليرة واحدة جديدة. الأرقام أصبحت أصغر، والحسابات أبسط، لكن القيمة الحقيقية للعملة ما زالت رهينة عوامل أعمق، أبرزها الأداء الاقتصادي، حجم الإنتاج، ومستوى الاستقرار.

بحسب النشرة الرسمية، بلغ سعر الدولار الأميركي 111.00 ليرة سورية جديدة (مبيع)، مقابل 110.00 ليرات (شراء)، أي ما يعادل 11,100 ليرة قديمة، في إشارة واضحة إلى أن العملة الأميركية ما زالت المرجع الفعلي لتسعير السلع.

أما اليورو، فسُجّل عند 130.15 ليرة جديدة (مبيع) و128.86 ليرة (شراء)، أي ما يعادل نحو 13,015 ليرة قديمة، محافظًا على تفوقه النسبي في سوق الصرف.

الكرون السويدي بلغ 12.05 ليرة سورية جديدة (مبيع) و11.93 ليرة (شراء)، وهو رقم يهم شريحة واسعة من السوريين في أوروبا، ويعكس استمرار ضعف العملة المحلية أمام العملات الاسكندنافية.

في المقابل، وصلت الليرة التركية إلى 2.58 ليرة سورية جديدة (مبيع) و2.56 ليرة (شراء)، بينما سُجّل الجنيه المصري عند 2.33 ليرة (مبيع) و2.31 ليرة (شراء)، في مقارنات تُظهر حجم التراجع النسبي لليرة السورية رغم الضغوط التي تواجه عملات إقليمية أخرى.

اقتصاديًا، يُنظر إلى حذف الأصفار كإجراء تنظيمي لا علاجي. فهو يسهم في تسهيل المحاسبة والرواتب والفواتير، ويقلل من أخطاء العدّ، ويحسّن الشكل الاسمي للعملة، لكنه لا يوقف التضخم، ولا يرفع الأجور فعليًا، ولا يعيد الثقة بالليرة ما لم يُرفق بإصلاحات اقتصادية حقيقية. وبعبارة مباشرة: حذف الأصفار لا يعني حذف الغلاء.

بالنسبة للمواطن السوري، لا يتغيّر شيء جوهري. فراتب كان مليون ليرة قديمة سيصبح 10 آلاف ليرة جديدة، فيما تبقى الأسعار على حالها، لأن التسعير لا يزال مرتبطًا بالدولار. الخبز، الوقود، الإيجارات… كلها لم تصبح أرخص لمجرد تبدّل الأرقام، بل بقيت مرآة لواقع اقتصادي لم يتبدّل.

في المحصلة، تبدو الليرة السورية الجديدة أكثر أناقة على الورق وأخفّ في التداول، لكنها في سوق العملات ما زالت تدور في الحلقة نفسها… رقم مختلف، وقوة شرائية لم تتغيّر. فهل تكون هذه الخطوة بداية إصلاح فعلي، أم مجرد تغيير شكلي في زمن الأزمات؟

مجموعاتنا على واتساب

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار

تابعنا

على وسائل التواصل الاجتماعي

تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار