لم يتوقف السجال الذي أثاره مشروع قانون الفجوة المالية عقب إقراره في مجلس الوزراء، إذ تصاعدت دعوات تطالب بإعادته إلى الحكومة بدعوى مخالفته الدستور، مقابل آراء قانونية تعتبر أن آلية إقراره لا تتعارض مع النصوص الدستورية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”، فإن الاعتراضات تتركز على ما إذا كان القانون يحتاج إلى أكثرية الثلثين داخل مجلس الوزراء وفق المادة 65 من الدستور، وهو ما يرفضه عدد من الخبراء الذين يؤكدون أن المشروع لا يُعد جزءًا من الموازنة العامة.
في هذا السياق، تشير أوساط مطلعة على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنه لا يتجه لرد المشروع، بل لإحالته إلى اللجان النيابية المختصة لدراسته، معتبرة أن تحميل البرلمان مسؤولية الخلاف القائم هو محاولة لنقل عبء القرار.
دستوريًا، يجمع عدد من المختصين، ومنهم النائب آلان عون والوزير السابق خالد قباني، على أن قانون الفجوة المالية لا يندرج ضمن القوانين التي تتطلب أكثرية الثلثين، في حين يرى الخبير القانوني سعيد مالك عكس ذلك، معتبرًا أن طبيعته التأسيسية تفرض إقراره بأكثرية موصوفة.
سياسيًا، يبرز انقسام واضح حول مضمون القانون، ولا سيما في ما يتعلق بتأثيره على حقوق المودعين، وتحميل الدولة لمسؤولياتها، وآليات المحاسبة، إضافة إلى غياب الضمانات التنفيذية.
وأمام هذا التباين، يبقى المسار مفتوحًا على احتمالات متعددة، تبدأ من تعديل المشروع داخل البرلمان، ولا تنتهي بإمكانية الطعن به أمام المجلس الدستوري، في انتظار ما ستؤول إليه مداولات المجلس النيابي.

