شهد يوم أمس الأربعاء 7 كانون الثاني سلسلة تطورات لبنانية ودولية متفرقة. ففي الجنوب، انعقد اجتماع لجنة الميكانيزم في رأس الناقورة، بمشاركة التشكيلة العسكرية الأساسية التي ضمّت ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب ضباط أميركيين وفرنسيين وقائد قوات اليونيفيل.
وفي الإطار نفسه، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان-بيار لاكروا في الأوضاع الجنوبية، مؤكدًا استعداد لبنان للترحيب بأي دولة ترغب في الإبقاء على قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل نهاية عام 2027، ومعلنًا عن زيادة مرتقبة في عديد الجيش اللبناني خلال الأسابيع المقبلة. كما شدد على أن الجيش ينفذ مهامه جنوب الليطاني وفق قرار مجلس الوزراء، نافيًا الاتهامات الإسرائيلية وبعض المواقف المحلية بشأن أي تقصير.
وتزامن ذلك مع لقاء جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بلاكروا في عين التينة، فيما استقبل وزير الخارجية الوفد الأممي، حيث جرى التداول في المرحلة التي تلي انتهاء ولاية القوات الدولية. وأوضح لاكروا أن زيارته تهدف إلى استمزاج موقف لبنان ورؤيته حيال ما بعد اليونيفيل وضمان تنفيذ القرار 1701، داعيًا إلى بلورة صيغة واضحة خلال الأشهر المقبلة. من جانبه، أكد وزير الخارجية يوسف رجّي تمسك لبنان بوجود دولي في الجنوب، مشيرًا إلى أفكار مطروحة من بينها تعزيز دور هيئة مراقبة الهدنة، مع الدعوة إلى الاستفادة من الفترة المتبقية لليونيفيل لمتابعة تنفيذ القرار 1701 شمال الليطاني.
داخليًا أيضًا، رحبت الولايات المتحدة بالإصلاحات التي تعتمدها حكومة الرئيس نواف سلام، ولا سيما إقرار مشروع قانون الفجوة المالية، معتبرة أنها تعزز ثقة المؤسسات الدولية وتساهم في دعم تعافي الاقتصاد اللبناني. وأشار بيان السفارة الأميركية في بيروت إلى أن هذه الخطوات تخدم المصالح اللبنانية على المدى الطويل وتساعد في جذب الاستثمارات.
وفي السياق نفسه، استقبل سلام في السرايا الحكومية السفير السعودي وليد البخاري، حيث جرى بحث المستجدات السياسية اللبنانية والإقليمية، إلى جانب مسار الإصلاحات المالية وجهود فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
من جهة أخرى، صرّح وزير الخارجية يوسف رجّي بأن الحديث عن السلام بين لبنان وإسرائيل غير مطروح حاليًا، مؤكدًا أن لبنان لا يزال في حالة حرب رسميًا، واعتبر أن حزب الله يسعى لكسب الوقت لإعادة تنظيم صفوفه، مشيرًا إلى قدرة الجيش اللبناني على المواجهة العسكرية عند الضرورة.
وردّ النائب حسن فضل الله على تصريحات رجّي المتعلقة بسلاح حزب الله، معتبرًا أنها تعكس ذهنية صدامية، ومؤكدًا أن هذه المواقف ستبوء بالفشل مجددًا.
على الصعيد الخارجي، أعلن الاتحاد الأوروبي عن زيارة مرتقبة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى الأردن وسوريا ولبنان في الثامن والتاسع من كانون الثاني 2026، على أن يلتقيا في بيروت رئيس الجمهورية جوزاف عون. كما أُعلن عن زيارة منتظرة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان، يرافقه وفد اقتصادي.
إقليميًا، شهدت مدينة حلب اشتباكات متقطعة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في محيط حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بشأن القصف والوضع الأمني والحصار. وفي غزة، أعلنت حركة حماس استئناف عمليات البحث عن جثة آخر رهينة، بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، فيما تحدثت مصادر سعودية عن ضربات استباقية استهدفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي في محافظة الضالع.
إيرانيًا، أكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن طهران تعتبر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الاحتجاجات تهديدًا مباشرًا، محذرًا من استمرارها دون رد.
دوليًا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تدخله خلال ولايته أدى إلى تغيير جذري في سياسة حلف شمال الأطلسي بشأن الإنفاق الدفاعي، مشيرًا إلى أن دول الحلف رفعت إنفاقها من نحو 2% إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي. كما أعرب عن شكوكه في استعداد الناتو لدعم واشنطن في غيابها، مع تأكيده استمرار دعم بلاده للحلف.
وفي تطور آخر، أعلنت الولايات المتحدة مصادرة ناقلة نفط ترفع العلم الروسي ومرتبطة بفنزويلا بعد مطاردة في المحيط الأطلسي استمرت أكثر من أسبوعين، مبررة الخطوة بانتهاك العقوبات الأميركية. في المقابل، انتقدت موسكو الإجراء، معتبرة أنه يخالف القوانين الدولية، وأعلنت انقطاع الاتصال مع الناقلة المحتجزة التي ترفع العلم الروسي.

