أمس، وبينما بقيت اجتماعات “الميكانيزم” معلّقة، شهدت مناطق جنوبية غارات جوية عنيفة، سبقتها إنذارات إسرائيلية بإخلاء مبانٍ في قناريت وكفور وجرجوع وأنصار والخرايب.
قيادة الجيش اللبناني أكدت أنّ الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة، وطالت منازل ومباني مدنية في عدد من المناطق، ولا سيما في قرى الجنوب، في انتهاك واضح للسيادة اللبنانية ولاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701. ولفتت إلى أنّ هذه الاعتداءات تعرقل تنفيذ خطة الجيش، وتؤدي إلى ترهيب السكان المدنيين وسقوط شهداء وجرحى، إضافة إلى تهجير عائلات فقدت منازلها، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار.
وفي تعليق على الاستهدافات الأخيرة، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون إنّ إسرائيل تواصل سياسة العدوان عبر غارات تطال قرى مأهولة، ما يشكّل تصعيدًا خطيرًا يمسّ المدنيين مباشرة ويخالف القانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أنّ هذه الممارسات تعكس عدم التزام إسرائيل بتعهداتها، واستخفافها بالجهود اللبنانية للحفاظ على الاستقرار ومنع توسّع المواجهة. كما حمّلت الدولة اللبنانية إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات الاعتداءات، ودعت المجتمع الدولي والجهات الراعية للاتفاق إلى اتخاذ إجراءات واضحة لوقف الانتهاكات.
وفي إطار المتابعة الحكومية، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام، من دافوس، اتصالات بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبالأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، ورئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي زاهي شاهين، طالبًا تأمين استجابة سريعة ودعم المتضررين من الاعتداءات.
سياسيًا، شدد الرئيس عون، في مواقف أطلقها خلال الأيام الماضية، على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، معتبرًا أنّها استحقاق يعزز صدقية لبنان، وهي جزء لا يتجزأ من مسار الإصلاح. كما تطرّق إلى مشروع قانون “الفجوة المالية”، موضحًا أنّ طرحه يتيح مناقشته نيابيًا، ويؤسس لإطار قانوني يطمئن المودعين إلى إمكانية استعادة ودائعهم ضمن مهلة محددة.
انتخابيًا أيضًا، أعلن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا، التأكيد على احترام المهل الدستورية، محذرًا من المساس بحق اقتراع المنتشرين. بدوره، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، عقب لقائه رئيس المجلس نبيه بري في عين التينة، إنّ الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، مشيرًا إلى أنّ تعديل القانون لمرة واحدة قد يكون مدخلًا لانتخابات مختلفة.
دبلوماسيًا، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي السفير السعودي وليد البخاري، وبحث معه تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، حيث جدد السفير دعم المملكة للبنان وسياسة حكومته. كما أجرى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، خلال زيارته الرسمية إلى مملكة البحرين، لقاءات مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة وكبار المسؤولين، تناولت العلاقات الثنائية والتعاون، ولا سيما في المجال الأمني.
إقليميًا ودوليًا، تباينت أمس مواقف الدول حيال دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” المعني بالإشراف على تنفيذ خطة السلام وإعادة الإعمار في غزة. وأعلنت دول عدة، من بينها الإمارات ومصر والمغرب والبحرين وتركيا وإسرائيل وباكستان، قبولها الدعوة، فيما أبدت دول أخرى، مثل فرنسا والنرويج والسويد وأيرلندا، تحفظها أو رفضها المشاركة. كما أشارت روسيا والصين إلى أنها تدرس المبادرة، في حين أبدت كندا والأردن حذرًا.
في سياق أمني منفصل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية بدء مهمة لنقل معتقلي تنظيم داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، حيث نُقل أمس 150 معتقلًا من الحسكة، مع توقع نقل آلاف آخرين لاحقًا، وهي خطوة رحبت بها وزارة الخارجية السورية.
دوليًا أيضًا، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على التمسك بالنظام الدولي الذي أُرسِي بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا دور مصر في دعم الاستقرار. وفي الولايات المتحدة، جدد الرئيس دونالد ترامب تأكيده السعي لضم غرينلاند من دون استخدام القوة، فيما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنّ الحلف متماسك، داعيًا إلى معالجة الخلافات عبر الدبلوماسية.

