تداول الدولار الأميركي، اليوم الأربعاء، عند مستويات قريبة من أدنى نقاطه منذ نحو أربع سنوات، بعدما قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية تراجعه الأخير، ما عزز عمليات بيع العملة ودعم صعود الين واليورو والجنيه الإسترليني، قبيل صدور قرار الاحتياطي الفدرالي بشأن السياسة النقدية.
وجاء ذلك فيما كانت أسواق الصرف تستوعب خسائر الدولار الحادة في الجلسة السابقة، والتي دفعت اليورو إلى تجاوز مستوى 1.2 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021، قبل أن يتراجع في أحدث التعاملات بنسبة 0.36 في المئة إلى 1.1994 دولار.
وسجّل الجنيه الإسترليني انخفاضًا بنسبة 0.33 في المئة إلى 1.3796 دولار، بعدما كان قد ارتفع 1.2 في المئة في الجلسة الماضية، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2021.
في المقابل، صعد الفرنك السويسري أمام الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات، مع تزايد إقبال المستثمرين على العملات الآمنة في ظل المخاطر السياسية العالمية، محققًا مكاسب تقارب 3 في المئة منذ بداية العام، بعد ارتفاع بنحو 14 في المئة خلال عام 2025، ليصل إلى 0.77 فرنك لكل دولار.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.22 في المئة إلى 96.114 نقطة، بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 1 في المئة في الجلسة السابقة، مسجلًا أدنى مستوى له خلال أربع سنوات عند 95.566 نقطة.
وقال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن قيمة الدولار “رائعة” عندما سُئل عمّا إذا كان قد انخفض بأكثر من اللازم، وهو ما اعتبره المتعاملون إشارة إضافية لتكثيف عمليات بيع العملة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الدولار ضغوطًا متزايدة، مع استعداد المتداولين لاحتمال تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان للحد من تحركات الين. ونقلت رويترز عن كايل رودا، كبير محللي السوق لدى Capital.com، قوله إن ما يجري يعكس أزمة ثقة في الدولار الأميركي.
وسجّل الدولار خسائر تجاوزت 9 في المئة خلال عام 2025، وبدأ العام الحالي بتراجع إضافي بنحو 2.3 في المئة خلال كانون الثاني (يناير)، وسط مخاوف تتعلق بالسياسات التجارية والدبلوماسية، واستقلالية الاحتياطي الفدرالي، وحجم الإنفاق العام.
ويترقب المستثمرون قرار السياسة النقدية للفدرالي المرتقب في وقت لاحق من اليوم، مع توقعات بالإبقاء على معدلات الفائدة من دون تغيير خلال اجتماع كانون الثاني (يناير)، وسط تطورات تتعلق بملف رئاسة البنك المركزي الأميركي.
أما الين الياباني، فقد استفاد مؤقتًا من ضعف الدولار، إذ قفز بأكثر من 1 في المئة يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 152.10 ين للدولار، قبل أن يتراجع 0.4 في المئة إلى 152.79 ين في تعاملات الأربعاء.
وفي أسواق العملات الأخرى، صعد الدولار الأسترالي إلى 0.70225 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ شباط (فبراير) 2023، مدعومًا ببيانات أظهرت ارتفاع التضخم السنوي في الربع الأخير، قبل أن يتراجع لاحقًا بنسبة 0.34 في المئة إلى 0.6987 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المئة إلى 0.6015 دولار.

