في خبرٍ يعود إلى أمس، دخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية تحت وقع تداخل المسارات العسكرية والديبلوماسية، في وقت تتسارع فيه وتيرة التوتر الإقليمي من واشنطن إلى إيران، بما ينذر بتداعيات قد تطال استقرار المنطقة برمّتها.
في هذا السياق، توجّه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، حاملاً ملفًا وُصف بالدقيق، يتضمّن عرضًا متكاملًا لخطة حصر السلاح ومراحلها المقبلة، إضافة إلى حاجات المؤسسة العسكرية لتعزيز انتشارها على كامل الأراضي اللبنانية. ومن المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات رفيعة تشمل مسؤولين في الإدارة الأميركية، بينهم نائب مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومسؤولين في مجلس الأمن القومي والقيادة المركزية الأميركية، إلى جانب أعضاء في مجلس الشيوخ.
بالتوازي، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون من إسبانيا، حيث يجري زيارة عمل ليومين، تطلّع لبنان إلى توسيع الاستثمارات الإسبانية ورفع حجم الصادرات اللبنانية. كما دعا مدريد إلى ممارسة ضغوط حازمة على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701، مثمّنًا إدراج لبنان ضمن أولويات خطة التعاون الإسبانية للأعوام 2024 – 2027.
ميدانيًا، وفي ظل استمرار الغارات الإسرائيلية، أدانت وزارة الصحة اللبنانية التهديدات التي طالت مستشفيات الجنوب، معتبرةً أنها انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني، وتشكل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى والطواقم الطبية، مؤكدة أن المنشآت الصحية مؤسسات إنسانية لا يجوز استهدافها تحت أي ذريعة.
انتخابيًا، أطلقت وزارة الداخلية والبلديات حملة إعلامية للانتخابات النيابية 2026 تحت شعار “صوتكن – صورة – وطن”، داعية الناخبين إلى التأكد من صحة قيودهم بين الأول من شباط (فبراير) والأول من آذار (مارس)، عبر المختارين أو البلديات أو الموقع الإلكتروني المخصص.
إقليميًا، أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ عمليات أمنية في ريف دمشق استهدفت خلية متهمة بتنفيذ اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري. وأفادت التحقيقات الأولية بارتباط الموقوفين بجهات خارجية، مشيرة إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة المضبوطة تعود إلى حزب الله، وهو ما نفاه الحزب لاحقًا، مؤكدًا عدم وجود أي نشاط أو تواجد له على الأراضي السورية.
وفي تطور منفصل، باشرت إسرائيل إعادة فتح معبر رفح جزئيًا لعبور الأفراد فقط، وسط رقابة مشددة، بعد مطالبات إنسانية متواصلة بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر.
على خط التصعيد الأميركي – الإيراني، شنّ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هجومًا سياسيًا على الولايات المتحدة، متهمًا إياها بمحاولة استعادة نفوذها القديم في إيران، ومحذرًا من أن أي حرب محتملة ستتحول إلى صراع إقليمي واسع. وفي المواقف نفسها، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التوصل إلى اتفاق نووي عادل ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية، لكنه حذّر من أن فشل المفاوضات قد يقود إلى حرب شاملة تطال القواعد الأميركية في المنطقة.
دوليًا، رأى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن على إيران تقديم تنازلات كبرى لتفادي ضربة عسكرية أميركية محتملة، معتبرًا أن واشنطن تفتح باب التفاوض بالتوازي مع استعدادها العسكري.
أما في الملف الأوكراني، فأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استئناف المفاوضات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا بوساطة أميركية، على أن تستضيف أبوظبي الجولة الجديدة في الرابع والخامس من شباط (فبراير)، مؤكدًا استعداد بلاده لنقاش جدي يفضي إلى نهاية حقيقية للحرب ويحفظ كرامة الأوكرانيين.

