أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” أن القضاء العسكري في لبنان أنهى خلال ساعة واحدة محاكمة نوح زعيتر في 40 ملفا أمنيا بجرائم جنحية تتعلق بحيازة أسلحة وعتاد حربي وإطلاق نار والتصدي لدوريات الجيش أثناء مهامها. المحكمة العسكرية برئاسة العميد وسيم فياض أصدرت أحكاما قضت بحبسه شهرا واحدا في أربعة ملفات، وتبرئته في ثلاث قضايا، وإسقاط العقوبة في 33 ملفا بسبب مرور الزمن.
لكن هذه النتائج لا تُقفل الملف، إذ ينتظر زعيتر ثلاث قضايا جنائية كبرى بتهم إطلاق النار على دوريات للجيش اللبناني، وقتل عسكريين، والاتجار بالمخدرات. ووفق مصدر قضائي نقلت عنه “الشرق الأوسط”، حُدد موعد 5 أيار (مايو) للنظر فيها، مع توقع أحكام مشددة إذا لم يثبت المتهم براءته. المصدر نفسه أشار إلى أن زعيتر يواجه مئات الملفات المرتبطة بتصنيع المخدرات وترويجها وتصديرها، وهي موزعة أمام محاكم الجنايات في البقاع وجبل لبنان وبيروت والشمال، ما يعني أن المسار القضائي قد يستغرق سنوات.
جلسة الثلاثاء كانت أول محاكمة وجاهية وعلنية له بعد ملاحقته غيابيا لأكثر من ثلاثة عقود، بحضور مفوض الحكومة المعاون القاضي أسعد بيرم ووكيل الدفاع المحامي صليبا الحاج، وتشمل ملفات يعود أقدمها إلى عام 1992 وأحدثها إلى عام 2024.
خلال الجلسة بدا زعيتر شاحب الوجه وغير قادر على الوقوف بسبب إضرابه عن الطعام، فسمح له رئيس المحكمة بالجلوس. وبادر إلى القول إنه سلّم نفسه طوعا لمخابرات الجيش، نافيا رواية توقيفه في كمين، في حين كانت قوة من المخابرات قد أعلنت القبض عليه في مكمن على طريق بلدته الكنيسة في البقاع.
وعند تلاوة خلاصات الأحكام، أوضح أنه كان خارج لبنان بين 1992 و2001، وأنه انتقل إلى سوريا عام 2011 مع اندلاع الأحداث هناك، مع زيارات قصيرة إلى لبنان للاطمئنان على عائلته، نافيا ممارسة أي نشاط أمني. كما نفى التهم المتعلقة بضبط أسلحة وذخائر في منزله وإطلاق نار وقذائف في حي الشراونة في بعلبك أو إطلاق النار في أماكن عامة، مؤكدا أنه أطلق النار مرة واحدة فقط خلال تشييع شهداء من الجيش اللبناني.
النيابة العامة تمسكت بادعائها، فيما ركز الدفاع على سقوط الدعاوى بمرور الزمن وطالب بالبراءة لعدم كفاية الأدلة. وفي ختام الجلسة طلب زعيتر نقله من مكان توقيفه والسماح له بزيارة عائلته، فوافق رئيس المحكمة على الزيارة ووعد برفع مسألة النقل إلى الجهة المختصة.

