أشار موقع mtv إلى أن التوقيت في حسابات الدول الكبرى ليس تفصيلا عابرا، بل جزء أساسي من أي قرار عسكري، تماما كما تُختار الكلمات في البيانات. فمتابعة العمليات الأميركية خلال السنوات والعقود الماضية تُظهر أن الضربات الحساسة غالبا ما تُنفَّذ في ليالي نهاية الأسبوع، وخصوصا يوم السبت، لما يحمله ذلك من مكاسب سياسية وإعلامية وعملياتية.
فغزو العراق عام 2003 بدأ فجر السبت 22 آذار (مارس)، مستفيدا من انخفاض وتيرة نشاط الإعلام والكونغرس، ما أتاح للإدارة وقتا لإدارة السردية الإعلامية. وفي ليلة سبت أخرى عام 2017، استهدفت واشنطن سوريا. كذلك جرت عملية قتل أسامة بن لادن عام 2001 في ليلة سبت وبسرية تامة، في توقيت حدّ من التسريبات وأجّل الجدل السياسي إلى اليوم التالي.
الأمر نفسه تكرر في قصف ليبيا عام 2011 ضمن عملية “فجر الأوديسة”، وفي عملية “فرس النبي” ضد إيران بتاريخ 18 نيسان (أبريل) 1988، التي عُدت أكبر مواجهة بحرية مباشرة بين واشنطن وطهران. وحتى عملية “مطرقة منتصف الليل” التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وقعت عند منتصف الليل بين السبت والأحد في 22 حزيران (يونيو) 2025.
وبحسب تحليل mtv، يحمل هذا التوقيت دلالات استراتيجية: فالكونغرس يكون خارج الانعقاد، وعناوين الصحف الكبرى تُرحَّل إلى صباح الإثنين، ما يمنح الإدارة هامشا أوسع للتحرك وترتيب خطابها قبل تصاعد ردود الفعل. اقتصاديا أيضا، تكون وول ستريت مغلقة، ما يحدّ من الهلع الفوري في الأسواق ويعطي وقتا لامتصاص الصدمة وطمأنة المستثمرين.
عسكريا، يبقى عنصر المفاجأة حاسما، إذ يفترض أن يكون الخصم في وضع أقل جهوزية، ما يسهل التنفيذ ويضبط التداعيات. وفي عالم تُدار فيه الحروب بالإعلام كما بالصواريخ، يصبح التوقيت سلاحا بحد ذاته.
ومن هنا يطرح الموقع السؤال في ظل المفاوضات الحساسة بين الولايات المتحدة وإيران وانتشار الأساطيل في الشرق الأوسط: إذا تعثرت المفاوضات في الأيام المقبلة، هل يكون الفشل مقدمة لسيناريو نصحو فيه الأحد على مشهد تصعيدي جديد في إيران؟

