أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأقسى العبارات قيام الطائرات الإسرائيلية برش مواد سامة فوق أراضٍ وبساتين في قرى جنوبية حدودية، معتبراً أن ما جرى انتهاك فاضح للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين وأرضهم، ويأتي في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وشعبه.
وشدد عون على أن هذه الممارسات الخطِرة التي تطال الأراضي الزراعية ومصادر رزق الناس وتهدد صحتهم وبيئتهم، تُحمّل المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية مسؤولياتها للتحرك ووقف الاعتداءات وحماية السيادة اللبنانية.
وفي قصر بعبدا، استقبل رئيس الجمهورية رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، حيث جرى بحث آخر التطورات. وبعد اللقاء، قال رعد إن المطلوب التعاطي بمسؤولية لمواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات، مؤكداً أن لكل طرف حق التعبير عن موقفه، وأن أصوب المواقف ما يجمع، وأرجح التفاعلات ما يتسم بالواقعية والإيجابية والنصيحة. وأضاف أن اللبنانيين معنيون اليوم، قبل أي شيء، بصون مناخ الوحدة والتماسك، ولا سيما في ما يتعلق بإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات.
وأكد رعد أن المطلوب معالجة الأوضاع عبر التصويب والحوار والتعاون وحسن التنسيق، مشيراً إلى أن حزب الله، ومن قصر بعبدا وبعد لقاء وُصف بالصريح والمسؤول مع فخامة الرئيس، يحرص على التفاهم والتعاون لتحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً، بدءاً من إنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى، مروراً بتعزيز الاستقرار وعودة الأهالي إلى قراهم، وصولاً إلى إطلاق ورشة الإعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء.
من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام في حديث إلى شبكة CNN إن إسرائيل ما زالت تحتل أراضي لبنانية وتنتهك السيادة يومياً، معتبراً أن الحديث عن السلام في ظل هذا الواقع لم يعد منطقياً. وأشار إلى أن إسرائيل لا تلتزم بالتفاهمات، إذ تواصل احتلال خمس نقاط في الجنوب، وتخترق السيادة بشكل يومي، وتحتجز عدداً من المدنيين اللبنانيين، ما يُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة ويقوض جهود حكومته.
بالتوازي، جدّد الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر قربه من اللبنانيين جميعاً، مؤكداً في رسالة إلى رئيس الجمهورية أنه يرفع الصلاة لكي يثبّت الله الرئيس عون في مسؤولياته الكبرى ويشدّد خطاه في خدمة لبنان. وذكّر البابا بالذكرى الحية والسعيدة للقاءاته في لبنان، متوجهاً إلى الرئيس وعائلته، ومن خلالهما إلى اللبنانيين، بأطيب التمنيات بالهناء ودوام الاستقرار والسلام.
إقليمياً، استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة في دمشق وفداً روسياً رفيع المستوى. وتناول اللقاء ملفات ذات اهتمام مشترك، ولا سيما الوجود العسكري الروسي وآفاق التعاون العسكري في إطار التنسيق القائم وبما يخدم المصالح المتبادلة، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتنموية.
وفي مستجدات الملف الإيراني، أفاد مسؤول خليجي لوكالة “رويترز” بأن اللمسات الأخيرة تُوضع لعقد محادثات مباشرة أميركية إيرانية في عُمان يوم الجمعة، وأن خيار تركيا لم يعد مطروحاً. بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استعداد بلاده لإجراء محادثات مع إيران هذا الأسبوع، مشدداً على ضرورة أن تشمل البرنامجين الصاروخي والنووي. وقال للصحافيين إن واشنطن جاهزة للاجتماع إذا أراد الإيرانيون ذلك، من دون تأكيد ما تردد في الإعلام الإيراني الرسمي عن محادثات “غير مباشرة” في سلطنة عُمان.
لاحقاً، نقل موقع “أكسيوس” أن خطط إجراء محادثات نووية مع إيران تتعثر، بعدما أبلغت واشنطن الجانب الإيراني رفضها القاطع لأي تعديل في مكان أو إطار المفاوضات التي كان مقرراً أن تنطلق يوم الجمعة المقبل.
وفي ما يخص الحرب في أوكرانيا، أنهت الفرق الأوكرانية والروسية والأميركية اليوم الأول من مفاوضاتها في أبوظبي بهدف وضع مسار لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات. وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم أوميروف إن اليوم الأول كان موضوعياً ومثمراً، موضحاً عبر تيليغرام أن العمل ركّز على خطوات ملموسة وحلول عملية.
دولياً، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن علاقة الولايات المتحدة بالصين، وكذلك علاقته الشخصية بنظيره الصيني شي جينبينغ، “جيدة إلى أبعد حد”، وذلك عقب مكالمة وصفها بالممتازة. وكتب على منصة “تروث سوشال” أن الاتصال كان طويلاً ومعمقاً، وتناول ملفات عدة بينها التجارة والدفاع، والزيارة التي ينوي القيام بها إلى الصين في نيسان (أبريل) ويتطلع إليها كثيراً، إضافة إلى تايوان، والحرب بين روسيا وأوكرانيا، والوضع في إيران، وشراء الصين للنفط والغاز من الولايات المتحدة، وخطة بكين لزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، بما فيها رفع كمية فول الصويا بنحو 20 مليون طن هذا الموسم.

