أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصل إلى بيروت اليوم، في ختام جولة شملت سوريا والعراق، حاملاً رسالة تحذير من جرّ لبنان عبر “حزب الله” إلى مواجهة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة. وتعتقد باريس أن طهران قد تلجأ إلى تحريك ما تبقى من حلفائها في المنطقة، بما فيها لبنان، إذا شعرت بأن استهدافها يهدف إلى إسقاط النظام، وهو ما قد يعيد البلاد إلى أثمان باهظة كتلك التي دفعتها في “حرب الإسناد”.
الرسالة الثانية لبارو تركز على ضرورة استكمال الدولة مسار حصر السلاح جنوب نهر الليطاني وتوسيعه شمالاً، لما لذلك من أثر مباشر على مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس في 5 آذار. وبحسب مصادر رفيعة، سيدير المؤتمر الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني جوزيف عون، بدعوة من مجموعة الدعم الخماسية (فرنسا، الولايات المتحدة، السعودية، مصر، قطر)، مع توقع مشاركة نحو 50 دولة و10 منظمات. ويُعقد منتصف هذا الشهر اجتماع تحضيري لم يُحسم مكانه بعد بين الرياض أو الدوحة، بهدف تمكين الجيش من عرض حاجاته بدقة، ولا سيما في ملف حصرية السلاح وضمان السيادة، لتوجيه الدعم الدولي وفقها.
وفي سياق المؤتمرات الخاصة بلبنان، تؤكد باريس انفتاحها على استضافة “مؤتمر النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار”، لكن موعده مرتبط بإنجاز حصرية السلاح، وبالتقدم في الإصلاحات المالية والاقتصادية، والتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، وهي شروط تضعها الدول والمؤسسات المانحة.
ترى باريس أن الظروف الحالية قد تشكل فرصة لدفع مسار حصر السلاح، في ظل تراجع النفوذ الإيراني وتداعيات ما أصاب حلفاءه منذ تشرين الأول 2023، إضافة إلى إجراءات لبنانية شملت تشديد الرقابة في المرفأ والمطار وعلى الحدود، وتراجع دور سوريا كعمق استراتيجي. وسيبحث بارو هذه الملفات مع الرؤساء الثلاثة، ووزير الخارجية يوسف رجي، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل العائد من واشنطن، مستفيداً من زيارته السابقة إلى فرنسا لعرض حاجات المؤسسة العسكرية.
كما سيؤكد التمسك بآلية مراقبة وقف إطلاق النار التي تشارك فيها فرنسا بضابط رفيع، رغم معلومات عن رغبة أميركية وإسرائيلية بتعديلها نحو إطار ثلاثي، خصوصاً مع اقتراب انتهاء مهمة “اليونيفيل” في 2027. وبشأن أي قوة بديلة، يبقى الموقف الفرنسي غير محسوم، مع حديث عن البحث في “بدائل” تحتاج إلى غطاء أممي ودعم أميركي وموافقة إسرائيلية، وهي شروط غير متوافرة حالياً، رغم استعداد إيطاليا وإسبانيا للمشاركة إلى جانب فرنسا.
وتقيّم باريس بإيجابية ما أنجزه الجيش جنوب الليطاني، لكنها تعتبر أن التحدي الأكبر شماله، حيث نُشر آلاف الجنود للمرة الأولى منذ عقود. وتلفت إلى أن الشكاوى الإسرائيلية العلنية لا تعكس دائماً ما يُقال في الاجتماعات المغلقة. في المقابل، يدفع الأميركيون والإسرائيليون نحو توسيع المحادثات لتشمل البعد السياسي ضمن “الميكانيزم”، وقد تجاوب لبنان جزئياً بتسمية السفير سيمون كرم ممثلاً مدنياً. وتوضح باريس أن إدارة الشق السياسي تقع على عاتق واشنطن، مع دعمها لهذا المسار باعتباره خطوة تمهيدية نحو سلام تدريجي، وإبدائها ارتياحاً لتطور العلاقة اللبنانية–السورية، واستعدادها للمساعدة في ترسيم الحدود اعتماداً على خرائط تملكها.
وتختم الرسائل الفرنسية بالدعوة إلى الإسراع في إقرار ما تبقى من الإصلاحات التشريعية، ولا سيما مشروع قانون الفجوة المالية، الذي ترى باريس أن إقراره، رغم شوائبه، أفضل من غيابه، لأنه يضع حداً للوعود غير الواقعية حول استعادة الودائع كاملة، في ظل فجوة مالية كبيرة يصعب ردمها.

