شهد قصر بعبدا أمس لقاءً جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بوزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي، حيث أكد الرئيس عون استعداد لبنان تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين، داعيًا إلى تفعيل التنسيق بين الوزارات المختصة، وخصوصًا الخارجية والاقتصاد والتجارة، عبر اللجان المشتركة.
وأعاد عون التأكيد على الموقف الذي أبلغه سابقًا للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الدوحة، مشددًا على حرص لبنان على بناء علاقات متقدمة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل والوضوح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لافتًا إلى أن هذا التوجه لا يزال ثابتًا.
وكان عراقجي قد استهل جولته أمس من وزارة الخارجية، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وبحث الطرفان بشكل مباشر التحديات التي يواجهها لبنان إضافة إلى واقع العلاقات الثنائية. وفي هذا السياق، شدد رجّي على أن مسؤولية الدفاع عن لبنان تقع على عاتق الدولة وحدها، معتبرًا أن امتلاكها القرار الاستراتيجي وحصر السلاح بيدها شرط لطلب أي دعم خارجي، بما في ذلك من إيران، متسائلًا عمّا إذا كانت طهران تقبل بوجود تنظيم مسلح غير شرعي داخل أراضيها.
وفي السراي الحكومي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وزير الخارجية الإيراني، حيث أكد التزام الحكومة بتطبيق بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة مجلس النواب، بما يتضمن حصر قرار الحرب والسلم بيد الحكومة وحدها والعمل على حصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة.
كما تابع رئيس مجلس النواب في عين التينة تطورات الأوضاع الداخلية والإقليمية والعلاقات بين لبنان وإيران خلال لقائه عراقجي والوفد المرافق. وبعد اللقاء، أعلن عراقجي أن سياسة بلاده تقوم على دعم استقلال لبنان ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه، إضافة إلى مساندة مسار التنمية فيه، معتبرًا أن أي تدخل عسكري ضد إيران يبقى احتمالًا ضعيفًا استنادًا إلى تجارب سابقة وصفها بالفاشلة.
وفي إطار لقاءاته، اجتمع عراقجي أمس مع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بحضور السفير الإيراني، حيث تناول قاسم استمرار الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية وعدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني 2024، رغم التزام لبنان بما هو مطلوب جنوب نهر الليطاني. وأكد أن هذا الواقع يعكس نيات توسعية، مشددًا على استمرار التمسك بتحرير الأرض والعودة إلى القرى الجنوبية، مع التأكيد على التعاون مع الدولة والجيش لاستعادة الأراضي ووقف العدوان.
بالتوازي، أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من قصر بعبدا أنه لا مكان لوجود الميليشيات المسلحة في لبنان، مؤكدًا الاستعداد لتقديم الدعم اللازم له. كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون مع لبنان، مرحبة بالإجراءات الإصلاحية المتخذة، لا سيما في القطاع المصرفي.
وفي بيان صدر أمس عن السفارة الفرنسية، نقل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ترحيب بلاده بإعلان السلطات اللبنانية تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا ذلك خطوة أساسية نحو استعادة السيادة الكاملة، ومشددًا على أهمية دور لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بالتنسيق مع قوات اليونيفيل وتنفيذ القرار 1701.
اقتصاديًا، شهد السراي الحكومي أمس توقيع اتفاق للتنقيب عن الغاز في البلوك رقم 8 بين الدولة اللبنانية وائتلاف يضم “توتال إنرجيز” و”قطر للطاقة” و”إيني” الإيطالية، برعاية وحضور رئيس الحكومة. وأشار ممثل الائتلاف إلى أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لإعادة إطلاق أنشطة الاستكشاف التي بدأت عام 2023، بعد حفر بئر استكشافية في الرقعة رقم 9.
إقليميًا، رحبت الولايات المتحدة أمس بإعلان وقف إطلاق النار في مدينة حلب السورية، فيما أفاد مصدر عسكري سوري لاحقًا بأن مدفعية الجيش ستستهدف مواقع محددة في شمال المدينة. وأعلنت وزارة الدفاع السورية تدمير موقع في حي الشيخ مقصود، واصفة إياه بمستودع ذخيرة تابع لقوات “قسد” و”حزب العمال الكردستاني”.
دوليًا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2025 ماريا كورينا ماتشادو يُتوقع أن تزور واشنطن الأسبوع المقبل، معربًا عن تطلعه للقائها، وذلك في مقابلة بثتها قناة فوكس نيوز ونقلتها وكالة فرانس برس.

