باتت الفصائل المسلحة أقرب من أي وقت مضى من العاصمة السورية بعد بسط سيطرتها على نقاط عدة قريبة من دمشق، ووصول قذائف مدفعيتها إلى ريفها.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن من وصفتهم بنشطاء في المعارضة قولهم إن الفصائل المسلحة وصلت إلى ضواحي العاصمة دمشق.
كما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن قوات الجيش انسحبت من مناطق ريف دمشق الغربي ومحافظة القنيطرة جنوب سوريا.
وأعلنت فصائل المعارضة السورية السبت أنها بدأت مرحلة “تطويق” دمشق، بينما نفت وزارة الدفاع السورية انسحاب قوات من الجيش من مناطق محيطة بالعاصمة.
وفي منشور على تلغرام، قال حسن عبد الغني القيادي في الفصائل المعارضة التي تشن هجوما منذ الأسبوع الماضي “بدأت قواتنا تنفيذ المرحلة الأخيرة بتطويق العاصمة دمشق”.
وأعلنت المعارضة السيطرة على منطقتي “كناكر” و”دير ماكر” جنوب غرب دمشق بعد انسحاب الجيش منهما.
وذكر المرصد السوري أن المعارضة المسلحة تطوق بلدات “زاكية” و”خان الشيح” و”سعسع” في ريف دمشق الجنوبي، مشيرا إلى انسحاب الجيش السوري من عرطوز وسيطرة الفصائل المسلحة عليها ما يجعلها على بعد 10 كيلومترات من العاصمة دمشق.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع السورية أن “لا صحة لأي نبأ وارد بشأن انسحاب لوحدات قواتنا المسلحة الموجودة في كامل مناطق ريف دمشق”.
من جانبها ذكرت ما تعرف باسم “غرفة عمليات الجنوب” إن وجهتها المقبلة هي دمشق، علما أن فصائل مسلحة أعلنت تأسيس هذه الغرفة في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء جنوبي سوريا.
وأفاد المرصد السوري وقيادي في المعارضة بأن الفصائل المسلحة سيطرت السبت على مدينة الصنمين وتقدمت إلى مسافة 20 كيلومترا من البوابة الجنوبية لدمشق.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن “مقاتلين محليين سيطروا على مدينة الصنمين، غداة سيطرتهم على مدينة درعا، بعد انسحاب قوات النظام منها”.
وفي منشور على تلغرام، قال القيادي بالمعارضة السورية المسلحة حسن عبد الغني: “قواتنا دخلت مدينة الصنمين.. وبهذا نصبح على بعد أقل من 20 كيلومترا من البوابة الجنوبية للعاصمة دمشق”، في إشارة ضمنية الى تنسيق بين الهجمات.
وتتمركز الفرقة الرابعة في الجيش السوري بقيادة ماهر الأسد في محافظتي دمشق وريفها وتسعى لتجنب استهدافها من جانب الجيش الإسرائيلي في الوقت الذي تستعد فيه للتصدي لهجوم المعارضة المسلحة.
من جهته, أفاد مصدر من محافظة الأنبار غربي العراق للحرة، السبت، بأن عشرات جنود النظام السوري دخلوا الأراضي العراقية عبر معبر القائم- ألبوكمال بعد فرارهم من المعارك الجارية في سوريا بين قوات النظام وفصائل المعارضة.
وقال المصدر إن الجنود ينتمون لقوات الحرس الجمهوري السوري وقد سلموا أنفسهم مع أسلحتهم ومعداتهم إلى القوات العراقية.
بدورها نقلت فرانس برس عن مسؤول عراقي أمني القول إن “عدد الجنود السوريين الذين دخلوا العراق بلغ ألفين من عناصر بين ضابط وجندي”، لافتا إلى أن “دخولهم جاء بالاتفاق مع +قوات سوريا الديموقراطية+ (قسد) وبموافقة القائد العام للقوات المسلحة” رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
وأشار مسؤول آخر إلى أن من بين هؤلاء “الفارّين من الجبهة (…) جرحى نقلوا إلى مستشفى القائم لتلقي العلاج”.
وتداول ناشطون عراقيون مقاطع مصورة قالوا إنها تظهر لحظة دخول الجنود السوريون للأراضي العراقية.
وكانت هيئة تحرير الشام المصنفة إرهابية من قبل واشنطن وفصائل متحالفة معها بدأت في 27 نوفمبر هجوما على القوات الحكومية انطلاقا من محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، وتمكنت من السيطرة على مناطق واسعة وصولا إلى حلب (شمال)، ثاني أكبر مدن البلاد.
وواصلت فصائل المعارضة تقدّمها لتسيطر بعد أيام على حماة (وسط)، واقتربت من حمص (وسط).
كذلك فقدت القوات الحكومية السورية، الجمعة، السيطرة على مدينة درعا، مهد حركة الاحتجاجات السورية الشعبية التي اندلعت في العام 2011 ضد حكم الرئيس بشار الأسد، في ضربة جديدة لها في خضم التطورات المتسارعة والمفاجئة المتواصلة منذ أسبوع.
- أين الأسد؟
بالتزامن، أصدرت الرئاسة السورية بيانا نفت فيه ما تردد حول مغادرة الرئيس بشار الأسد، أو زيارات خاطفة لدولة أو أخرى.
وجاء في البيان: “تنشر بعض وسائل الإعلام الأجنبية شائعات وأخباراً كاذبة حول مغادرة الرئيس بشار الأسد دمشق، أو زيارات خاطفة لدولة أو أخرى”.
ونفت الرئاسة السورية “كل تلك الشائعات وتنوه إلى غاياتها المفضوحة وتؤكد أنها ليست بجديدة، بل سبق أن اتبعت تلك الوسائل هذا النمط من محاولات التضليل والتأثير على الدولة والمجتمع السوري طيلة سنوات الحرب الماضية”.
وأكد البيان أن “الرئيس يتابع عمله ومهامه الوطنية والدستورية من العاصمة دمشق. وتشدد على أن كل الأخبار والنشاطات والمواقف المتعلقة بالرئيس الأسد تصدُر من منصات رئاسة الجمهورية والإعلام الوطني السوري”.

