في الثامن من الشهر الجاري، شهدت سوريا حدثًا مفصليًا بسقوط نظام بشار الأسد، ليفتح الباب أمام ملاحقة رجاله الذين ارتكبوا جرائم مروعة بحق الشعب السوري منذ اندلاع الثورة في عام 2011. من بين أبرز هذه الأسماء برز علي الشلي، الذي تحول من بائع قهوة متجول في شوارع حماة إلى أحد رموز آلة القمع والإجرام في النظام.
رحلة من بائع قهوة إلى مجرم حرب
علي الشلي، الذي بدأ حياته كبائع قهوة بسيط، وجد فرصة للصعود السريع مع اندلاع الثورة السورية. انخرط في صفوف النظام السوري وأسّس ميليشيا “اللجان الشعبية”، التي ساهمت بشكل مباشر في قمع الثورة والاعتداء على المدنيين. وسرعان ما تحوّل إلى أحد أثرياء الحرب عبر جرائم خطف، نهب، وقتل، بالإضافة إلى سرقة ممتلكات المعارضين.
شبكات الجريمة والإتجار بالبشر
الشلي لم يكتفِ بدور مقاتل عادي، بل أدار شبكة واسعة من الجرائم التي تضمنت خطف المدنيين من المناطق المعارضة والاتجار بهم، وحتى الاتجار بالفتيات المختطفات في شبكات الدعارة التي كانت تُدار تحت غطاء ميليشيات النظام. هذه الأعمال المروعة أكسبته سمعة سيئة داخل وخارج سوريا، حيث وُصف بأنه أحد أكثر رجال النظام وحشية.
ثروة من دماء السوريين
في عام 2016، كشفت تقارير أن الشلي جمع أول مليار ليرة سورية من جرائم الحرب التي ارتكبها. ومع تزايد نفوذه، أصبح مقرّبًا من كبار ضباط النظام مثل اللواء سهيل الحسن، الذي دعم ميليشياته المسلحة. توسعت جرائمه لتشمل مجازر بشعة مثل تلك التي ارتُكبت في منطقة “الشريعة” بريف حماة الغربي في 2012، والتي أودت بحياة وتهجير مئات المدنيين.
مصير مجهول بعد سقوط الأسد
مع سقوط نظام الأسد، بدأت عمليات ملاحقة المتورطين بجرائم الحرب، ومن بينهم الشلي. أفادت تقارير بأن الشلي اعتُقل من قبل النظام لفترة وجيزة قبل إطلاق سراحه بضغوط روسية، ليعود لاحقًا لتشكيل ميليشيا جديدة. ولكن مع استمرار الحملة الأمنية الحالية التي تقودها القوات المعارضة، تزايدت التكهنات حول مصيره، حيث تشير بعض المصادر إلى اعتقاله مؤخرًا، بينما يبقى مصيره النهائي غامضًا.
مع طي صفحة نظام الأسد، تُفتح ملفات جرائمه ورجاله، ليبقى السؤال حول تحقيق العدالة بحق من ساهموا في معاناة السوريين. علي الشلي هو أحد الأسماء التي ستظل مرتبطة بذكريات الحرب السورية ودماء الأبرياء، ومصيره قد يكون جزءًا من العدالة التي يطالب بها الشعب السوري.

