أشعل حسين الشرع، والد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، موجة واسعة من الجدل بمنشوراته الأخيرة التي انتقد فيها بشدة التوجه نحو خصخصة القطاع العام، محذرًا من تداعياتها الخطيرة على الاقتصاد والسيادة الوطنية.
وأكد الشرع أن “الحديث عن بيع مؤسسات وشركات القطاع العام يمثل خطأً استراتيجيًا، إذ تشكل هذه المؤسسات ثروة قومية تراكمت على مدى عقود، وهي ملك للشعب وليست سلعة للمساومة”. وشدد على أن “المشكلات التي تواجه هذا القطاع لا تعود إلى بنيته الأساسية، بل إلى سوء الإدارة وضعف التخطيط”، مطالبًا بإصلاح إداري شامل بدلاً من اللجوء إلى الخصخصة.
واقترح الشرع بدائل عملية لمعالجة أزمات القطاع العام، مشيرًا إلى ضرورة إعادة تقييم المؤسسات المتعثرة، وتطوير أساليب إدارتها، وتقليل الهدر المالي، وتحسين الإنتاجية والتسويق، بما يضمن استدامتها ودورها في دعم الاقتصاد الوطني. كما حذر من أن “بيع القطاع العام سيؤدي إلى تسريح آلاف العمال، مما يفاقم الأوضاع المعيشية والاجتماعية”.
هجوم لاذع على شخصيات معارضة
في سياق آخر، وجّه الشرع انتقادات لاذعة لشخصيات معارضة بارزة، متهمًا إياها بنشر الأكاذيب والتشكيك في “الإنجاز التاريخي” الذي أدى إلى إسقاط النظام السابق. وخصّ بالذكر المعارض كمال اللبواني، متهمًا إياه بمحاولة تشويه صورة الحكومة الانتقالية والادعاء بأنها جاءت بدعم خارجي، في حين “سبق له أن زار إسرائيل وعاد بخيبة أمل”، على حد تعبيره.
كما انتقد العميد أحمد رحال، معتبرًا أنه “أمضى سنوات في مهاجمة المعارضة المسلحة، وعندما نجحت في تحقيق التغيير، بدأ يقدم نفسه كوصي على الثورة”. وأضاف أن “القيادة الجديدة تمتلك رؤية واضحة وخارطة طريق للمستقبل، دون تدخلات خارجية أو وصاية من أحد”.
وفي سياق مشابه، وجّه الشرع انتقادًا حادًا إلى الصحفي نضال معلوف، مشيرًا إلى أن “تحليلاته كانت متزنة في السابق، لكنه بات أكثر تشددًا بعد انتصار الثورة، بسبب رفضه للقيادة الجديدة”، معتبرًا أن موقفه “غير موضوعي ويستند إلى انطباعات شخصية”.
تفاعل واسع وآراء متباينة
أثارت تصريحات الشرع ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض. فهناك من اعتبرها “دفاعًا مشروعًا عن الاقتصاد الوطني ضد مشاريع الخصخصة التي قد تهدد السيادة الاقتصادية”، بينما رأى آخرون أنها تعكس “نزعة إقصائية تجاه أي صوت معارض للسلطة الانتقالية”.
وبينما لا تزال ردود الأفعال تتوالى، يبقى الجدل قائمًا حول مستقبل القطاع العام في سوريا، والتوجهات الاقتصادية للحكومة الانتقالية، وسط انقسامات حادة حول مسار البلاد في المرحلة القادمة.

