شهدت الأسواق المالية العالمية، صباح اليوم الإثنين، زلزالاً اقتصادياً عنيفاً، بفعل تمسّك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسياسات الرسوم الجمركية المشددة، ما أثار موجة ذعر غير مسبوقة بين المستثمرين، وأشعل فتيل مخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة.
وسجّلت البورصات العالمية انهيارات حادة، في مقدمتها بورصة هونغ كونغ التي سجّلت أسوأ جلسة لها منذ أكثر من 16 عامًا بهبوط تجاوز 12%. ولم تكن باقي الأسواق الآسيوية أفضل حالاً، إذ تراجعت تايبيه بنسبة 9.7%، وشينجن 8.7%، وطوكيو 6.4%، وشنغهاي 6.3%، وسيول 4.9%، وبومباي 3%.
جاء ذلك بعد دخول الرسوم الأميركية حيّز التنفيذ يوم السبت، وردّ الصين بإجراءات مضادة عمّقت التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم. ويُجمع المحللون على أن هذه الخطوة الأميركية ليست مجرد مناورة تجارية، بل انقلاب جذري على النظام الاقتصادي العالمي.
مؤشرات حمراء ومخاوف من كساد عالمي
في الصين، تراجع المؤشر المركب لبورصة شنغهاي بنسبة 7.7%، بينما هبط مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ إلى مستوى 20021.32 نقطة. وفي أوروبا، تتأهّب البورصات لافتتاح تداولات حمراء، حيث تراجعت العقود الآجلة بـ4.27% في فرانكفورت، و2.77% في باريس، و2.14% في لندن، و5.12% في ميلانو.
المستثمرون باتوا على قناعة بأن الحرب التجارية لم تعد مجرد تهديد، بل واقع تتّسع دائرته، وسط غياب مؤشرات على التهدئة بين واشنطن وبكين. وعبّر المحلل ستيفن إينيس عن القلق السائد بقوله: “النظام الاقتصادي العالمي يُعاد تشكيله بالكامل… القواعد يتم تفكيكها الآن”.
سباق دبلوماسي ومطالب بالإعفاء
وفي محاولة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، بادرت أكثر من خمسين دولة إلى التواصل مع الإدارة الأميركية، مطالبة بالإعفاء من الرسوم أو السعي لتخفيف الحواجز الجمركية. وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أكد أن تلك المفاوضات شملت أيضًا شكاوى من التلاعب بأسعار الصرف.
في غضون ذلك، أعلن ترامب على منصته “تروث سوشال”: “لدينا عجز تجاري هائل مع الصين وأوروبا… الرسوم ستدرّ عشرات المليارات على أميركا، وهذا رائع”. وفيما بدا ردًا على الانهيارات، صرّح من طائرته الرئاسية “أحيانًا يتطلب العلاج آلامًا قاسية”.
الصين وأوروبا: استعداد للمواجهة
ردّت الصين برسوم مماثلة بنسبة 34%، مؤكدة أنها لحماية مصالح شركاتها، بما في ذلك الأميركية منها. بينما يتحرّك الاتحاد الأوروبي دبلوماسيًا، حيث يعقد وزراء التجارة اجتماعًا طارئًا في لوكسمبورغ، وسط تصريحات لافتة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قال فيها: “العالم كما نعرفه قد انتهى”.
ضبابية في الأفق وتحذيرات اقتصادية
مع تواصل التصعيد، يرى خبراء اقتصاديون أن الرسوم الجديدة ستؤدي إلى موجة تضخم في السوق الأميركية، وتراجع في الإنفاق الاستهلاكي، مما قد يضع الاقتصاد العالمي على أعتاب مرحلة ركود طويلة.
ورغم محاولة البيت الأبيض التقليل من هذه المخاوف، يعتقد معظم المحللين أن الوضع يتطلب حلولاً عاجلة قبل أن تنفلت الأمور نحو أزمة عالمية شاملة.

