بين تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل، واستمرار الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار على الأراضي اللبنانية، يغرق الاقتصاد اللبناني أكثر فأكثر في نفق من الغموض السياسي والانكماش المالي. ورغم هذا المناخ المتوتر، حافظ سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار على استقرار نسبي في السوق السوداء، متراوحاً بين 89400 و89700 ليرة للدولار.
وللأسبوع الثالث على التوالي، شهدت سندات اليوروبوندز اللبنانية تراجعاً ملحوظاً، في ظل المخاوف الجيوسياسية المتزايدة وجمود الإصلاحات التي طال انتظارها. فقد هبط متوسط أسعار هذه السندات إلى 15.15 سنتاً للدولار، مقارنة بـ15.75 سنتاً في الأسبوع الذي سبقه، لتسجل بذلك أدنى مستوياتها منذ الانتخابات الرئاسية في يناير/كانون الثاني.
السندات التي تستحق بين عامي 2020 و2025 انخفضت إلى مستويات تراوحت بين 15.15 و15.85 سنتاً، في حين تراجعت تلك التي تستحق بين 2026 و2037 إلى ما بين 15.20 و15.90 سنتاً. هذا الانحدار يعكس هروب المستثمرين الأجانب وبيعهم الصافي في ظل حالة من عدم اليقين الشديد.
كما ارتفع معدل الفائدة من يوم إلى يوم من 35% إلى 40%، وهو ما يشير إلى تراجع السيولة المتوفرة بالليرة اللبنانية، رغم بقاء كلفة الكاش بالليرة بالقرب من الصفر.
ورغم هذا المشهد القاتم، أظهرت بيانات مصرف لبنان أن الودائع المصرفية المقيمة ارتفعت بنحو 2165 مليار ليرة (24.18 مليون دولار)، مدفوعة بزيادة في ودائع الليرة والعملات الأجنبية، ما وسّع الكتلة النقدية (م4) بمقدار 954 مليار ليرة (10.66 مليون دولار).
في المقابل، تراجع حجم النقد المتداول بـ909 مليارات ليرة (10.15 مليون دولار)، وانخفضت محفظة سندات الخزينة للقطاع غير المصرفي بـ302 مليار ليرة (3.37 مليون دولار). إلا أن النقد المتداول خارج مصرف لبنان بلغ 86.8 تريليون ليرة (969.83 مليون دولار) بنهاية مارس/آذار 2025، مقارنة بـ65.6 تريليون ليرة (732.40 مليون دولار) نهاية ديسمبر/كانون الأول، ما يعكس اتساع السيولة المتداولة في السوق.
أما على صعيد الاحتياطيات الأجنبية، فقد ارتفعت صافي احتياطيات مصرف لبنان بمقدار 592 مليون دولار في الربع الأول من 2025، لتبلغ 10.727 مليار دولار بنهاية مارس، رغم تسجيل تراجع طفيف بقيمة 19 مليون دولار في النصف الثاني من الشهر.

