تعيش بكين حالة من الحصار الاقتصادي، في ظل تصعيد أميركي متواصل يتمثل بفرض رسوم جمركية مشددة لا تقتصر على الصين فحسب، بل تمتد إلى كل دولة تتعامل مع المنتجات الصينية أو تجمعها. ويبدو أن المشهد يمهد لحرب اقتصادية طويلة، قد تطول وتشتد.
ففي الأسبوع الماضي، أعلنت واشنطن عن تعرفات جمركية جديدة لا تقل عن 10% طالت معظم دول العالم، فيما تم فرض رسوم أعلى على دول كفيتنام، والتي كانت ملاذاً بديلاً للمصانع الصينية التي حاولت نقل إنتاجها لتفادي العقوبات. هذا التصعيد الأميركي قوبل برد فعل من بكين، تبعه تهديد مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمضي قدماً نحو خطوات أكثر صرامة.
وقال مستشار سياسي صيني لوكالة “رويترز”، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الوضع: “من يستسلم أولاً هو الخاسر. الأمر يتعلق بمن يمكنه الصمود أكثر”.
لكن رغم هذه النبرة التحدية، لا تملك الصين العديد من الخيارات أمام هذا التصعيد. قد تلجأ لمحاولة فتح أسواق جديدة في آسيا وأوروبا وأجزاء أخرى من العالم، إلا أن هذه الأسواق تبقى محدودة مقارنة بالسوق الأميركي. أضف إلى ذلك أن الاقتصادات المحلية في تلك الدول نفسها تعاني من ضغوط متزايدة بسبب الرسوم المفروضة، كما أن العديد منها يتحفظ على السماح بتدفق كميات كبيرة من البضائع الصينية الرخيصة إلى أسواقها.
وفي تصعيد جديد، صرّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت إن أميركا تتمتع بميزة كبيرة على الصين مع تصاعد التهديدات بين البلدين في حرب تجارية متنامية.
وأضاف خلال مقابلة مع قناة CNBC: “أعتقد أن التصعيد الصيني كان خطأ كبيراً ماذا نخسر إذا رفع الصينيون التعريفات علينا؟ نحن نصدر لهم خمس ما يصدرون لنا، لذ فهذه خسارة بالنسبة لهم”.
وتأتي هذه التصريحات قبيل يوم من رفع الولايات المتحدة لرسومها الجمركية على الصين وعشرات الدول الأخرى في إطار ما يسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة، التي تهدف، وفقاً لبيسينت، إلى إعادة الشركاء التجاريين إلى طاولة المفاوضات وإعادة الوظائف إلى الولايات المتحدة.
وأضاف بيسينت قائلاً: “حتى الآن، كانت اليابان في طليعة الدول التي ترغب في التفاوض، والبيت الأبيض يتوقع ظهور العديد من الدول الأخرى.”

