شدّد وزير المالية ياسين جابر في تصريح لصحيفة “الجريدة” الكويتية على أن “لبنان يتطلع إلى اليوم الذي يكون فيه مهيّأً مجددًا لاستقبال المستثمرين الكويتيين”، لافتًا إلى أن “الجهود مستمرة رغم التحديات، ونعمل على تهيئة بيئة آمنة على كافة المستويات، سواء الأمنية، المصرفية أو الاستثمارية”.
وفي ندوة حوارية جمعته بوزير الاقتصاد عامر البساط، استضافها القائم بأعمال السفارة اللبنانية في الكويت أحمد عرفة، بالتعاون مع مجلس الأعمال اللبناني في الكويت، وحضرها جمع من الأكاديميين ورجال الأعمال وأبناء الجالية اللبنانية، قال جابر: “لبنان مرّ بسنوات صعبة خلال الفترة الماضية، بدءًا من الانهيار المالي، مرورًا بانفجار مرفأ بيروت، وجائحة كورونا، والفراغ الرئاسي، وحكومة تصريف الأعمال، وصولاً إلى تداعيات الحرب. ورغم كل ذلك، نحن نؤمن أن لا شيء مستحيل، ونعمل بجهد لاستعادة ثقة الداخل والخارج، وبالأخص أشقائنا في الكويت. قد لا نصنع المعجزات، لكن مسار الإصلاح انطلق وبات على السكة الصحيحة، ولن يستطيع أحد إعاقته”.
وأشار جابر إلى أن الكويت هي أول دولة عربية يزورها رسميًا بعد تشكيل الحكومة اللبنانية، مؤكدًا أن “للكويت مكانة خاصة في قلوب اللبنانيين، ولدينا الكثير من الذكريات الطيبة مع شعبها الكريم في بلدهم الثاني، ونأمل أن تعود العلاقة الاقتصادية إلى سابق عهدها”.
وأوضح أنه “منذ انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة في زمن قياسي، شعرنا كما العالم، بتغيير حقيقي، فاليوم، لبنان يسير باتجاه الإصلاح الحقيقي مع هذه الحكومة، والأمور تعود إلى نصابها مع انتخاب رئيس وحكومة، فقد انطلق عملنا تحت عنوان (الاصلاح)، وستشعرون بهذه الانطلاقة خلال أسابيع قليلة”. واستدرك بقوله: “لن نصنع المعجزات، ولكننا سنخرج من هذه الأزمة المالية والاقتصادية التي عشنا فيها خلال السنوات الماضية، إذ إننا سنحارب الفساد، وسنوقف الهدر وسنعيد بناء اقتصادنا”، ملقياً اللوم على تقاعس الوزراء المتعاقبين في معظم الوزارات وعلى حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الذي يقبع في السجن حالياً “بسبب سياسته المالية”.
وذكر أن “سياسيي لبنان وأحزابه بدأوا يعيدون التفكير ووجدوا أنهم لا يستطيعون الاستمرار كما كانوا في السابق، لأن ما سنشهده في هذا العهد يختلف عما كان عليه الوضع سابقا، فلا يمكننا العيش دائماً على المساعدات وعلى الدين، بل نحن بحاجة لإعادة العافية الى الدولة المهترئة، وتحديث القوانين، وتشجيع المستثمرين، وتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.
وعلى صعيد الجيش، أوضح، “اننا نعمل على تحقيق أمني كامل، وهذه هي خطتنا المستقبلية، ونريد تقوية ودعم وتسليح جيشنا، الذي تعيش آلياته العسكرية على الهبة القطرية”، موضحا أنه “لا خيار إلا بالسير إلى الأمام، والقطار انطلق على السكة الصحيحة ولن يستطيع أحد إيقافنا”.
وبينما وصف لقاءه مع نظيره السوري على هامش الاجتماع السنوي المشترك لمجلس وزراء المالية والدورة الاعتيادية الـ 16 للمجلس التي استضافتها الكويت بـ”الجيد، وأتمنّى أن نشهد زيارات متبادلة قريباً”، أوضح جابر “أننا نعيش في منطقة زلازل سياسية ومتغيرات إقليمية كبيرة”، محذّراً “من أيام قريبة مقلقة قد تشهد تحولاً كبيراً وجذرياً بين إيران وأميركا”.

