رأى العميد المتقاعد أندريه بو معشر أن الأولوية المطلقة لإيران اليوم تكمن في الحفاظ على نظامها، أكثر من التمسك ببرنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية، لأنّ كليهما يندرجان ضمن إطار العقيدة الاستراتيجية، في حين أن النظام نفسه بات مهددًا نتيجة الضغوط والعقوبات المتصاعدة، خاصة في ظلّ إصرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على المضيّ في سياسة المواجهة حتى النهاية.
وفي حديث لـ”الأنباء” الإلكترونية، أوضح بو معشر أن إيران تعتمد استراتيجية النفس الطويل، مستفيدة من عامل الوقت لتحسين شروطها، بينما كان ترامب يملك هامشًا زمنيًا محدودًا لتحقيق إنجازات تعزز صورته السياسية قبل نهاية ولايته.
وأشار إلى أن الإشكالية الأساسية اليوم تتمثل في الصراع بين إيران وإسرائيل، الذي يرتبط بشكل مباشر بمخاوف الأخيرة من امتلاك طهران للسلاح النووي. فإذا ظهرت مؤشرات على اقتراب إيران من حيازة هذا السلاح، فستكون المنطقة أمام مواجهة مفتوحة. فإسرائيل تعتبر ذلك تهديدًا وجوديًا، ولن تتردد في التحرك – وإن كان ذلك مشروطًا بالحصول على غطاء أميركي.
على الصعيد اللبناني، شدّد بو معشر على أن أي مساعدات دولية لن تُقدَّم إلا إذا اتخذت الدولة قرارًا واضحًا بسط سلطتها وتطبيق الإصلاحات، وهو ما تعرقله عدة عوامل، أبرزها الاحتلال الإسرائيلي المستمر لعدد من النقاط الحدودية، ما يمنع الجيش اللبناني من بسط سلطته الكاملة في ظلّ غياب الدعم الدولي الكافي.
وأشار إلى أن مسألة حصر السلاح قد حُسمت من حيث المبدأ في البيان الوزاري وخطاب القسم، إلا أن الإشكال يكمن في التوقيت وآلية التنفيذ، والتي يُفترض أن تكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية دفاعية شاملة.
وختم بو معشر بالإشارة إلى أن الملف اللبناني مرتبط بشكل وثيق بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، معتبرًا أن أي انفراج في هذا المسار سينعكس إيجابًا على الداخل اللبناني، لا سيما في ما يخص سلاح “حزب الله”. أما في حال تعثّرت المفاوضات، فالجميع سيدفع الثمن – من لبنان إلى الحزب وإيران نفسها – وسط ضغط دولي متزايد لتنفيذ الإصلاحات وتأمين التمويل.

