يعود الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، رئيس هيئة المراقبة الدولية لتطبيق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، إلى واجهة المشهد اللبناني اليوم، في زيارة تحمل طابعاً أكثر من روتيني، رغم مرور خمسة أشهر على توليه مهماته بعد دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني الماضي.
لكن ما يجعل الزيارة مميزة هذه المرة هو توقيتها ودلالاتها. فالجنرال الذي راكم خبرات ميدانية في أفغانستان والعراق وسوريا، يأتي إلى لبنان حاملاً رسالة واضحة مفادها أن العدّ التنازلي لتسليم سلاح “حزب الله” قد بدأ، وأن صبر الإدارة الأميركية ليس مفتوحاً، وسط تحذيرات من أن لبنان أمام فرصة قد لا تتكرر.
مصادر وزارية متابعة أكدت لـ”نداء الوطن” أن جيفرز يسعى من خلال لقاءاته إلى “رصد بالأرقام والمعطيات الدقيقة، ما تحقق من تقدم فعلي في مشروع الدولة على حساب مشروع الدويلة، وهل بدأت فعلاً الدولة تستعيد سلطتها؟”.
الزيارة تتزامن مع سلسلة لقاءات رسمية، يبدأها جيفرز اليوم بلقاء مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في اجتماع توصف أوساط متابعة بأنه مفصلي وغير تقليدي. فالجنرال الأميركي لا يأتي فقط للمراقبة، بل يحمل أيضاً مقترحات مباشرة من واشنطن حول مستقبل الجنوب وآلية المضي في تنفيذ اتفاق الهدنة.
في المقابل، سيؤكد الرئيس عون خلال الاجتماع التزام لبنان الكامل بالقرار 1701، مشدداً على أن انسحاب إسرائيل هو شرط أساسي لتمكين الجيش من بسط سلطته على كامل الجنوب.
وفي وقت يواصل العدو الإسرائيلي استهداف لبنان بدعم أميركي محسوب في ضرباته ومفتوح في استباحته، يُرتقب أن يكون الموقف الأميركي الملتبس اليوم محور نقاشات بين بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي. وتأتي هذه النقاشات على خلفية زيارة الجنرال جيفرز، يرافقه جنرال أميركي آخر لم تُكشف هويته أو طبيعة مهمّته.
وكشف مصدر سياسي متابع لصحيفة “الجمهورية” أنّه “حتى الساعة، لا معلومات عن تغيير في رئاسة لجنة المراقبة”، مضيفاً: “ما نعرفه فقط هو أن جنرالين أميركيين طُلبت لهما مواعيد مع الرؤساء الثلاثة، من دون إعطاء تفاصيل إضافية”.
في هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” بأنّ جيفرز سيستمع اليوم إلى موقف لبناني موحّد من المسؤولين الذين سيلتقيهم.
وأوضحت هذه المصادر أن المسؤولين سيسعون إلى الدفع نحو تفعيل دور اللجنة التي تبدو حتى الآن عاجزة عن ردع الانتهاكات، كما سيطالبون بضغط جدي على تل أبيب لوقف خروقاتها المستمرة للقرار الدولي 1701. كذلك، سيؤكدون على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من التلال الخمس، والإفراج عن الأسرى، ووقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية، وآخرها في الضاحية الجنوبية لبيروت، بذريعة لا تستند إلى أي دليل.

