عاد شبح العقوبات الدولية ليخيّم مجددًا على المشهد الإيراني، مع تهديد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، باستخدام آلية “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، إذا لم تثمر المفاوضات الجارية عن اتفاق نووي جديد. وجاء تهديد بارو خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، محذرًا من أن بلاده “لن تتردد في اتخاذ هذا الخيار”، في ظل ما وصفه بـ”الجمود الخطير” في الملف النووي الإيراني.
وتُعيد هذه التصريحات إلى الواجهة آلية “كبح الزناد” (Snapback) التي أُدرجت ضمن الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1)، تحت إشراف إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. وتمنح هذه الآلية لأي طرف في الاتفاق، وتحديدًا الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا)، حق إعادة تفعيل العقوبات الأممية بشكل تلقائي إذا ثبتت مخالفة إيران لبنود الاتفاق، دون إمكانية اعتراض أو “فيتو” من روسيا أو الصين، أبرز حلفاء طهران.
ويستند هذا الإجراء إلى القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، والذي يتيح لأي دولة موقعة تقديم شكوى في حال رصد خرق للاتفاق، وفي حال لم يتم التوصّل إلى قرار داخل المجلس خلال 30 يومًا، تعود العقوبات تلقائيًا، وهو السيناريو الذي تخشاه إيران بشدة.
وبحسب دبلوماسيين مطّلعين، فإن الترويكا الأوروبية تدرس تفعيل “سناب باك” بحلول شهر آب المقبل، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية الحالية، مع اقتراب المهلة النهائية في 18 تشرين الأول 2025، ما يضع ضغوطًا إضافية على طهران.
في المقابل، أبدى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، موقفًا حازمًا، محذرًا من أن اللجوء إلى “سناب باك” سيضع بلاده أمام واقع بالغ التعقيد، ويعيد سريان ستة قرارات أممية معلّقة بموجب الاتفاق، ما يعني عودة عقوبات اقتصادية شاملة قد تُجهز على ما تبقّى من الاتفاق النووي.
ومع تزايد التلويح بهذه الورقة، تحتدم النقاشات القانونية والدبلوماسية حول شرعية استخدام “سناب باك”، خصوصًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، ما يُنذر بمواجهة قانونية محتدمة في أروقة مجلس الأمن، قد تُفجّر أزمة دولية جديدة في قلب الساحة النووية.

