أشاد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم لبنان، مؤكدًا أن الرياض كانت ولا تزال الشريك الأكثر موثوقية في مساندة الشعب اللبناني. وقال في مقابلة مع صحيفة “عكاظ” إن “المملكة لطالما وقفت إلى جانب لبنان منذ الاستقلال، وساهمت بشكل بارز في إعمار البلاد سياسيًا واقتصاديًا”.
وانتقد الوزير مواقف بعض القوى اللبنانية التي أضرت بالعلاقات العربية والخليجية، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة باتت خلفنا، وأن لبنان دخل عهدًا جديدًا يهدف إلى إعادة بناء علاقاته مع الدول الشقيقة. ولفت إلى أن دعوة السعودية الرسمية للرئيس اللبناني، واستقبال ولي العهد له، كما استقبال رئيس الحكومة اللبنانية وأدائه صلاة العيد في مكة، تشكّل خطوات مشجعة تؤكد رغبة المملكة في دعم الاستقرار اللبناني.
وفي ما يتعلق بالملفات الثنائية، أشار رجي إلى أن التبادل التجاري وعودة السياح والمستثمرين السعوديين إلى لبنان تحتل أولوية، في ظل مناقشات جدية لرفع حظر السفر قريبًا.
تحديات السيادة وأمن لبنان
تحدث الوزير عن التحديات السيادية التي تواجه لبنان، وأبرزها: الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ترسيم الحدود مع سوريا، وقف الخروقات الإسرائيلية، وضبط السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وشدد على أن “حصر السلاح” مطلب شعبي ووطني لضمان الأمن والعدالة وبسط سيطرة الدولة.
وفي سؤال حول مواقف فرنسا والولايات المتحدة، أوضح أن هناك تفهمًا متزايدًا لأولوية بسط سيادة الدولة اللبنانية، والقضاء على التنظيمات المسلحة الخارجة عنها.
طي صفحة نظام الأسد وبداية حوار جديد مع سوريا
في تقييمه لسقوط نظام بشار الأسد، قال الوزير: “لن أكون صادقًا إن قلت إنني حزنت لسقوط النظام البعثي، فقد عانى اللبنانيون طويلاً من طغيانه وتدخلاته، وسقوطه كان مصدر راحة لمعظم الطوائف اللبنانية”. لكنه أشار إلى واقع سياسي جديد يفرض التواصل مع الحكومة السورية الحالية، التي تعترف أخيرًا بسيادة لبنان واستقلاله.
وأكد أنه التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والرئيس أحمد الشرع، الذي وصفه بأنه “واقعي وذكي” وأبدى استعدادًا لبناء دولة قانون. وتم خلال اللقاءات بحث ملف ترسيم الحدود وعودة اللاجئين السوريين، بالإضافة إلى ملف المفقودين اللبنانيين، الذي وصفه بـ”الملف الإنساني الأولوي”.
عودة اللاجئين السوريين: ضرورة ديموغرافية واقتصادية
شدد الوزير على أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان تخطى المليون، ومع انتهاء الحرب عمليًا، لم يعد هناك مبرر لبقائهم، خصوصًا مع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية التي تهدد الكيان اللبناني. ودعا إلى توجيه المساعدات الدولية إلى الداخل السوري لتحفيز عودتهم، بدلًا من استمرار استقرارهم في لبنان.
تسليم السجناء السوريين والتنسيق الأمني
في ما يتعلق بالسجناء السوريين في لبنان، كشف عن اتفاق شفهي لتسليمهم إلى دمشق، مع تشكيل لجان مختصة ومتابعة من وزارة العدل. وأكد وجود تعاون فعّال من الطرفين لحلحلة هذا الملف.
كما أكد وجود انسجام داخل الحكومة اللبنانية بشأن التعاطي مع الحكومة السورية الجديدة، مع الإصرار على احترام السيادة وعدم التدخل المتبادل.
سلاح “حماس” والتنظيمات: لا سلاح خارج الدولة
أكد الوزير أن السلطات اللبنانية تتواصل مع السلطة الفلسطينية لضبط السلاح داخل وخارج المخيمات، مشددًا على أن “لا أحد يملك الحق بحمل السلاح على الأراضي اللبنانية”. وانتقد تكرار اكتشاف شبكات مسلحة تابعة لـ”حماس” في لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني سيواجه أي خرق للأمن.
وفي الختام، شدد على أن استقرار سوريا ينعكس مباشرة على لبنان، داعيًا إلى بناء علاقة ندّية تقوم على المصالح المشتركة، وإلى تعيين سفير لبناني في دمشق قريبًا، في إطار استكمال التشكيلات الدبلوماسية.

