أكّد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، أن عمل الوزارة يتركّز في المرحلة الراهنة على ثلاث أولويات: مكافحة الفساد، الإصلاح الإداري، والتحوّل الرقمي، مشيرًا إلى أنّ هذه الأجندة تنطلق من استراتيجية وضِعت سابقًا، سيُعاد تفعيلها وتطويرها.
في حديث إلى إذاعة “سبوتنيك”، لفت مكي إلى أن “الوزارة تضطلع بدور تنسيقي في مكافحة الفساد، من خلال إعداد الاستراتيجية الوطنية والتقرير السنوي، إلى جانب تطوير آليات الرقابة بين الإدارات العامة”، مضيفًا أن “الإصلاح الإداري يُشكّل ركيزة ثانية لعمله، عبر ترشيق الإدارة، تحديث أنظمة الحوكمة، وإعادة تعريف الخدمة العامة لتتماشى مع مبادئ الحوكمة الرشيدة”.
وأشار الوزير إلى أن “أكثر من 120 وظيفة شاغرة من الفئة الأولى تتطلب تنسيقًا مباشرًا مع الوزارات المعنية”، مشددًا على أن “التوظيف يجب أن يخضع لمعايير واضحة وشفافة، بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية، بما يضمن استقطاب الكفاءات استنادًا إلى مؤهلات دقيقة وتقييمات علمية”.
أما في ملف التحوّل الرقمي، فركّز مكي على ضرورة تقليص الاحتكاك المباشر بين المواطنين والإدارات، كاشفًا عن إنجاز المرحلة الأولى من منصة “دولتي”، بينما تعطّل العمل على المرحلة الثانية بسبب الأزمة الاقتصادية والفراغ الحكومي، رغم استمرار بعض المبادرات الرقمية الجزئية.
كما شدّد على “أهمية دعم الوزارات التي لم تبدأ بعد مسار الرقمنة، وإنشاء منظومة موحدة تتيح ربطًا فاعلًا بين الإدارات، وتُمهّد لتحول رقمي شامل”.
وفي السياق الإداري، لفت مكي إلى أنّ “خسارة الإدارة العامة نحو ثلثي طاقمها نتيجة الهجرة أو التقاعد، تتطلب خطة لإعادة التأهيل، تشمل تحفيز الموظفين على الخروج الطوعي واستقطاب طاقات جديدة من الخارج”، داعيًا إلى اعتماد سلسلة رتب ورواتب عادلة تراعي إمكانيات الدولة وتوازن المالية العامة.
سياسيًا، ثمّن مكي زيارات رئيس الحكومة نواف سلام إلى عدد من الدول العربية، واصفًا إياها بأنها “تفتح صفحة جديدة من التعاون العربي – اللبناني، خصوصًا في المجالات السياحية والتجارية والتقنية”، كاشفًا عن “مساعٍ للحصول على مساعدات تقنية بتمويل غير مباشر من بعض هذه الدول”.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن “هدف الحكومة الأساسي هو استعادة ثقة المواطن، والمجتمع الدولي، والدول المانحة، عبر مسار إصلاحي متكامل يشمل المال، الاقتصاد، القضاء، والإدارة”.

